منه . قال : فضمّنيه . فمضيت حتى أتيت الباب ، فسلّمت ، فإذا المرأة تحنّ وتبكي ، ثم فتحت الباب وتوارت وأذنت لي ، فدخلت ، فقالت : ما شأنكم وشأن أبي عبد اللّه « 1 » ؟ فقلت : ما حاله ؟ قالت : دخل فمال إلى الرّكيّ « 2 » ، فنزع منها « 3 » ماء فتوضّأ ، ثم صلّى ، ثم سمعته يقول : اللهمّ اقبضني إليك ولا تفتنّي ، ثم تمدّد وهو يقول ذلك . فلحقته وقد قضى ، فهو ذاك ميّت .
فقلت : يا هذه ، إنّ لنا قصّة عظيمة ، فلا تحدثوا فيه شيئا .
فجئت محمد بن سليمان ، فأخبرته الخبر ، فقال : أنا أركب فأصلّي على هذا .
وشاع خبره بالبصرة ، فشهده الأمير وعامّة أهل البصرة « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 385 ) أبو عبد اللّه السّجزيّ « * »
من كبار مشايخ خراسان وفتيانهم .
صحب أبا حفص ، وقطع البادية مرارا على التّوكّل .
قال أبو الحسن المصري : اتّفقت مع السّجزيّ ( * في السفر * ) « 5 » من طرابلس ، فسرنا أيّاما لم نأكل شيئا ؛ فرأيت قرعا مطروحا ، فأخذت آكله ، فالتفت إليّ الشّيخ ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنّه كره ذلك . ثم فتح علينا بخمسة دنانير ، فدخلنا قرية ، فقلت « 6 » : يشتري لنا شيئا لا محالة . فمرّ
هامش
( 1 ) ليست لفظة « أبي » في ( أ ) .
( 2 ) الرّكيّ : جنس للرّكيّة وهي البئر . اللسان ( ركا ) .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : « منه » والمثبت من صفة الصفوة : 4 / 12 .
( 4 ) صفة الصفوة : 4 / 9 - 12 .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية : 254 ، حلية الأولياء : 10 / 350 .
( 5 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( ب ) .
( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) : « فقلنا » ، والمثبت من الرسالة القشيرية : 2 / 572 .