تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فجئت فدخلت عليه ، فسألنا عن قصّتنا ، ومن أين أقبلنا ، فصدقته الحديث ، فقال : أسبقكم إلى برّه . يا غلام ، ائتني ببدرة دراهم « 1 » ، فجاء بها ، فقال : ائتني بغلام . فجاء ، فقال : احمل هذه البدرة مع هذا الرّجل حتى يدفعها إلى من أمرناه « 2 » . ففرحت ، ثم قمت مسرعا ، فلمّا أتيت الباب سلّمت ، فأجابني أبو عبد اللّه ، ثم خرج إليّ ، فلمّا رأى الغلام والبدرة على عنقه كأنّي سفيت « 3 » في وجهه الرّماد ، وأقبل عليّ بغير الوجه الأول ، وقال : ما لي ولك يا هذا ؟ أتريد أن تفتنني ؟ فقلت : يا أبا عبد اللّه ، اقعد حتى أخبرك أنّه من القصّة كذا وكذا ، وهو الذي تعلم أحد الجبّارين - يعني محمد بن سليمان - ولو كان أمرني أن أضعها حيث أرى ، لرجعت إليه فأخبرته أنّي قد وضعتها . فاللّه اللّه في نفسك ! فازداد عليّ غيظا ، وقام فدخل منزله ، وأصفق الباب « 4 » في وجهي . فجعلت أقدّم وأؤخّر ، ما أدري ما أقول للأمير . ثم لم أجد بدّا من الصّدق ، فجئت فأخبرته الخبر ، فقال : حروريّ « 5 » واللّه « 6 » ! يا غلام ، عليّ بالسّيف . فجاء بالسّيف ، فقال له : خذ بيد هذا الغلام حتى يذهب بك إلى هذا الرّجل ، فإذا أخرجه إليك فاضرب عنقه ، وائتني برأسه . قال إبراهيم : فقلت : أصلح اللّه الأمير ! اللّه اللّه ، فو اللّه لقد رأينا رجلا ما هو من الخوارج ، ولكنّي أذهب فآتيك به ، وما أريد بذلك إلّا الافتداء
هامش
- اللسان ( نظر ) والمراد به هنا بناء مرتفع ، مشرف على ما تحته . ( 1 ) البدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف . اللسان ( بدر ) . ( 2 ) في ( ب ) : « أمرك » . ( 3 ) سفت الريح التراب تسفيه سفيا : ذرّته ، وقيل : حملته . اللسان ( سفا ) . ( 4 ) صفق الباب وأصفقه ، كلاهما : أغلقه وردّه . اللسان ( صفق ) . ( 5 ) الحروريّ : بفتح الحاء وضم الراء وسكون الواو ثم راء ثانية : نسبة إلى حروراء ، موضع على ميلين من الكوفة ، كان أول اجتماع الخوارج به ، فنسبوا إليه . ( 6 ) ليس لفظ الجلالة في ( أ ) .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 159 | مجد الدين ابن الأثير