لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
[ إبراهيم : 43 ] . قلت : فأين محلّهم من الأحوال ؟ قال :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] .
قلت : زدني . قال :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 384 ) أبو عبد اللّه الخريبيّ « * »
أحد عبّاد البصرة وزهّادها ، وهو من خريبة البصرة .
قال إبراهيم بن شبيب : كنّا نتجالس في الجمعة ، فأتى رجل عليه ثوب واحد فجلس إلينا ، فألقى مسألة . فما زلنا نتكلّم في الفقه حتى انصرفنا . ثم جاءنا في الجمعة المقبلة ، فأحببناه ، وسألناه عن منزله فقال : أنزل الخريبة .
فسألناه عن كنيته ، فقال : أبو عبد اللّه . فرغبنا في مجالسته ، ورأينا مجلسنا مجلس فقه .
فمكثنا بذلك زمانا ، ثم انقطع عنّا ، فقال بعضنا لبعض : ما حالنا ؟ قد كان مجلسنا عامرا بأبي عبد اللّه ، وقد صار موحشا . فوعد بعضنا بعضا إذا أصبحنا أن نأتي الخريبة فنسأل عنه . فأتينا الخريبة ، وكنّا عددا ، فجعلنا نستحيي أن نسأل عن أبي عبد اللّه ، فنظرنا إلى صبيان قد انصرفوا من الكتّاب ، فقلنا : أبو عبد اللّه ! فقالوا : لعلّكم تعنون الصّيّاد ؟ قلنا : نعم .
قالوا : هذا وقته ، الآن يجيء . فقعدنا ننتظره ، فإذا هو قد أقبل مؤتزرا
هامش
( 1 ) الحلية : 10 / 344 - 345 .
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة : 4 / 9 . وفيها : « الحربي » بدل « الخريبي » . وجاء في حاشية المحقق : وهو نسبة إلى ( الحربية ) بفتح فسكون فكسر فتشديد : محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب ، قرب مقبرة بشر الحافي وأحمد بن حنبل . . .