وقال : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق لي ، فدخلنا بعض قرى الشّام ، فجاءني فقير بحذاء ، فامتنعت من قبوله ، فقال لي رفيقي :
البس هذا فقد عييت « 1 » ، فإنه فتح لك بهذا النّعل بسببي . فقلت : ما لك ؟
فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحقّ الصّحبة .
وقال جماعة من مشايخ الرّي : إنّ أبا عبد اللّه ورث من أبيه خمسين ألف دينار سوى الضّياع والعقار ، فخرج عن جميع ذلك ، وأنفقه على الفقراء . فسئل عن ذلك فقال : أحرمت وأنا غلام حدث ، وخرجت إلى مكّة على الوحدة والتّقطّع ، حتى لم يبق لي شيء أرجع إليه ، فكان اجتهادي أن أزهد في الكتب والحديث ، وما جمعت من العلم ، فكان الزّهد في العلم أشدّ عليّ من الخروج إلى مكّة ، والتّقطّع في الأسفار ، والخروج عن ملكي « 2 » .
ومات سنة ستّ وستين وثلاث مائة « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 383 ) أبو عبد اللّه الحضرميّ « * »
قال المرتعش : سألت أبا عبد اللّه الحضرميّ عن التّصوّف ، وكان منذ عشرين سنة صمت عن الكلام ، فأجابني من القرآن فقال :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 23 ] . فقلت : كيف صفتهم ؟ قال :
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : « عميت » وهو تصحيف ، والمثبت من الرسالة القشيرية : 2 / 571 .
( 2 ) طبقات الصوفية : 512 .
( 3 ) طبقات الصوفية : 510 ، والكواكب الدرية : 1 / 584 .
( * ) ترجمته في الحلية : 10 / 344 .