فأخرج إليّ يده ، وإذا على أصبعه شعرة ملفوفة ، فنشرها ثم قال : إذا كان المجاز على مثل هذه ، فأيّ قدم تثبت على مثل هذا ؟ ثم بكى .
وقال حكيم بن جعفر : سمعت أبا عبد اللّه البراثيّ يقول : لن يرد القيامة أرفع درجة من الرّاضين عن اللّه تعالى على كلّ حال . ومن زهد على حقيقة كانت مؤنته خفيفة ، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال « 1 » .
وقال : بالمعرفة هانت على العاملين العبادة ، وبالرّضا عن اللّه عزّ وجلّ في تدبيره زهدوا في الدّنيا ، ورضوا منها لأنفسهم بتقديره « 1 » .
وقال : من كرمت نفسه عليه رغب بها عن الدّنيا « 1 » .
وقال : حملتنا المطامع على أسوأ الصّنائع ؛ نذلّ لمن لا يقدر لنا على ضرّ ولا نفع ، ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ، ولا حياة ، ولا موتا ، ولا نشورا ؛ فكيف أزعم أنّي أعرف ربّي حقّ معرفته وأنا أصنع ذلك ؟
هيهات هيهات « 1 » .
وكان يقول : ما بينك وبين ملاقاة السّرور ، ومجالسة الأبرار في كلّ لذّة وحبور إلّا أن تخرج نفسك من بين جنبيك ، والمولى عنك راض ، ثم يبكي ويقول : وأنّى لي بالرّضا ، ونحن نعلم ما عندنا من الخطايا والآثام ؟ رحمة اللّه عليه .
( 382 ) أبو عبد اللّه بن أحمد بن محمد المقرئ « * »
كان من أفتى المشايخ ، وأسخاهم ، وأحسنهم خلقا ، وأعلاهم همّة ، وأكثرهم ورعا .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 389 .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية : 509 ، طبقات الأولياء : 75 ، طبقات الشعراني :
1 / 125 ، الكواكب الدرية : 1 / 584 . واسمه في طبقات الصوفية والكواكب الدرية : محمد بن أحمد بن محمد .