إنّك لتنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين ! قال : إنّي لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جنّ ! ثم قبض « 1 » .
وقالت فاطمة امرأته : كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول :
اللهمّ أخف عليهم أمري ولو ساعة من نهار . فقلت له يوما : ألا أخرج عنك عسى أن تغفي شيئا ، فإنّك لم تنم ؟ فخرجت عنه ، فجعلت أسمعه يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ القصص : 83 ] مرارا . ثم أطرق ، فلبث طويلا لا يسمع له حسّ ، فقلت لوصيف له كان يخدمه : ويحك ، انظر ! فلمّا دخل صاح ، فدخلت عليه فوجدته ميّتا ، قد أقبل بوجهه على القبلة ، ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه « 2 » .
وقال : عمرو « 3 » بن قيس : لمّا حضر عمر بن عبد العزيز الموت قالوا :
اعهد يا أمير المؤمنين . قال : أحذّركم مثل مصرعي هذا ، فإنّه لا بدّ لكم منه ؛ وإذا وضعتموني في قبري فانزعوا عنّي لبنة ، ثم انظروا ما لحقني من دنياكم هذه « 4 » .
وقال رجاء بن حيوة : قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه : كن فيمن يغسّلني ويكفّنني ويدخل قبري ؛ فإذا وضعتموني في لحدي ، فحلّ العقدة ، ثم انظر إلى وجهي ؛ فإنّي قد دفنت ثلاثة من الخلفاء ، كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ، ثم نظرت إلى وجهه ، فإذا وجهه مسوادّ في غير القبلة . قال رجاء : فكنت فيمن غسّل عمر وكفّنه ودخل قبره ؛ فلمّا حللت
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 335 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 205 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 285 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 406 - 407 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 590 - 591 ، والحلية 5 / 335 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 206 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 284 .
( 3 ) في ( ب ) : « عمر » وهو تصحيف .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 207 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 281 - 282 .