وقال عمر بن صالح الأوديّ : لمّا مات عمر كان استودع مولى له سفطا يكون عنده . فجاءوه فقالوا : السّفط الذي استودعك عمر . فقال :
ما لكم فيه خير . فأبوا حتى رفعوا ذلك إلى يزيد بن عبد الملك ؛ فدعا بالسّفط ، ودعا بني أميّة وقال : حبركم « 1 » هذا قد وجدنا له سفطا وديعة قد استودعها . ففتحوه ، فإذا فيه مقطّعات من مسوح « 2 » كان يلبسها بالليل « 3 » .
وقال محمد بن سعد : إنّ عمر بن عبد العزيز لمّا ولي منع قرابته ما كان يجرى عليهم ، وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم ، فشكوه إلى عمّته . فدخلت عليه فقالت : إنّ قرابتك يشكونك ، ويزعمون أنّك أخذت منهم خير « 4 » غيرك . قال : ما منعتهم حقّا ، ولا أخذت منهم حقّا . فقالت :
إنّي رأيتهم يتكلّمون ، وإنّي أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا « 5 » . فقال :
كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني اللّه شرّه . قال : ودعا بدينار وجنب « 6 » ومجمرة « 7 » ، فألقى ذلك الدّينار في النار ، وجعل ينفخ على الدينار ، حتى إذا احمرّ تناوله فألقاه على الجنب فنشّ « 8 » ، فقال : أي عمّة ! أما تأوين « 9 » لابن أخيك من مثل هذا ؟ فقامت فخرجت على قرابته
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « خيركم » وهو تصحيف .
( 2 ) المسوح : جمع مسح : كساء غليظ من شعر . متن اللغة ( مسح ) .
( 3 ) سيرة عمر لابن الجوزي 179 ، وصفة الصفوة 2 / 120 - 121 .
( 4 ) في سيرة عمر لابن الجوزي 117 : « خبز غيرك » .
( 5 ) في ( أ ) : « غضبا » وهو تصحيف .
( 6 ) الجنب : شقّ الإنسان وغيره . اللسان : ( جنب ) . والمراد به هنا : قطعة لحم من شاة أو غيرها .
( 7 ) في ( أ ) : « وجمرة » وهو تصحيف .
( 8 ) نشّ اللحم نشّا ونشيشا : سمع له صوت على المقلى أو في القدر . اللسان ( نشش ) .
( 9 ) أوى له : رقّ ورثى له ورحمه وأشفق عليه . اللسان ( أوا ) .