فقال : به داء ليس له دواء ، غلب الخوف على قلبه .
وكتب عمر إلى بعض أهل بيته : أمّا بعد ، فإنّك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك ، بغّض إليك كلّ فان ، وحبّب إليك كلّ باق ، والسلام « 1 » .
وقال : من قرب الموت من قلبه ، استكثر ما في يديه « 1 » .
وقال ابن أبي الدّنيا : كان عمر بن عبد العزيز في جنازة ، فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثّموا من الغبار ، وعدلوا من الشمس إلى الظّلّ ، فنظر في وجوههم وبكى وقال :
من كان حين تصيب الشمس جبهته * أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا
ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته * فسوف يسكن يوما راغما جدثا
في قعر مظلمة غبراء موحشة * يطيل في قعرها تحت الثّرى لبثا « 2 »
وقال ابن المبارك : كان عمر بن عبد العزيز يقول :
تسرّ بما يبلى وتفرح بالمنى * كما اغترّ باللذّات في النّوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والرّدى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غبّه * كذلك في الدّنيا تعيش البهائم « 3 »
وقيل له : لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال ، وحرسا إذا صلّيت لا تغتال ، وتنحّ عن الطاعون . فقال : اللهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 194 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 195 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 226 .
( 3 ) الحلية 5 / 263 و 319 - 320 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 197 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 221 .
( 4 ) المعرفة والتاريخ 1 / 611 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 202 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 192 .