رجل يتّقي اللّه ويراقبه ، فسيرزقه اللّه ؛ وإمّا رجل وقع في غير ذلك ، فلست أحبّ أن أكون قوّيته على خلاف اللّه ، وقد تركتكم بخير ، لن تلقوا أحدا من المسلمين وأهل الذّمّة إلّا سيرى لكم حقّا . انصرفوا عصمكم اللّه ، وأحسن الخلافة عليكم « 1 » .
زاد في رواية : ثم قال : بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلة « 2 » لا شيء لهم ، فإنّي بحمد اللّه قد تركتهم بخير . أي بنيّ ! إنّ أباكم ميّل « 3 » بين أمرين : بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم « 4 » النار ؛ أو تفتقروا ويدخل أبوكم الجنّة ؛ فكان أن تفتقروا ويدخل الجنّة أحبّ إليه من أن تستغنوا ويدخل النار « 5 » .
وقال رجاء بن حيوة : كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس ، وألبس الناس ، وأخيلهم في مشيته ، فلمّا استخلف ، قوّموا ثيابه اثنا عشر درهما ، كمّته « 6 » وعمامته وقميصه وقباءه وقرطقه « 7 » وخفّيه ورداءه « 8 » .
وقال يونس بن أبي شبيب : شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت ، وإنّ حجزة إزاره لغائبة في عكنه « 9 » ، ثم رأيته بعد ما استخلف ، ولو شئت أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها لفعلت .
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 1 / 585 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 204 .
( 2 ) في سيرة عمر لابن أبي الحكم 118 : « عالة » .
( 3 ) ميّل : تردّد . اللسان ( ميل ) .
( 4 ) في ( أ ) : « أباكم » وهو خطأ .
( 5 ) الحلية 5 / 333 - 334 ، وصفة الصفوة 2 / 126 .
( 6 ) الكمّة : كلّ ظرف غطّيت به شيئا وألبسته إياه ، فصار له كالغلاف . . . ويقال للقلنسوة كمّة . اللسان ( كمم ) .
( 7 ) القرطق : ملبوس يشبه العباء ، من ملابس العجم ، معرّب كرته ، متن اللغة ( قرطق ) .
( 8 ) سيرة عمر لابن الجوزي 146 و 151 ، وصفة الصفوة 2 / 119 .
( 9 ) العكن والأعكان : الأطواء في البطن من السّمن ، مفردها : عكنة . اللسان ( عكن ) .