بالمرء من القول « 1 » .
وقال أبو عبيد : ما رأيت رجلا قطّ أشدّ تحفّظا في منطقه من عمر بن عبد العزيز « 2 » .
وقال مالك بن أنس : قال عمر « 3 » : ما كذبت كذبة منذ شددت عليّ إزاري « 4 » .
وقال ميمون بن مهران : خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة ، فلمّا نظر إلى القبور بكى ، ثم أقبل عليّ فقال : يا أبا أيوب ، هذه قبور آبائي بني أميّة ، كأنّهم لم يشاركوا أهل الدّنيا في لذّتهم وعيشهم . أما تراهم صرعى قد حلّت فيهم المثلات « 5 » ، واستحكم فيهم البلى ، فأصابت الهوامّ في أبدانهم مقيلا ؟ ثم بكى حتى غشي عليه ، ثم أفاق فقال : انطلقوا بنا ، فو اللّه ما أعلم أحدا أنعم ممّن صار إلى هذه القبور ، وقد أمن من عذاب اللّه جلّ وعلا « 6 » .
وقال أبو قرّة : خرج عمر بن عبد العزيز على بعض جنائز بني مروان ، فلمّا صلّى عليها ودفنها قال لأصحابه : قفوا . فوقف الناس ، وضرب بطن فرسه حتى أمعن في القبور ، وتوارى عنهم ، فاستبطأه الناس حتى ظنّوا ، فجاء وقد احمرّت عيناه ، وانتفخت أوداجه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أبطأت علينا ، فما الذي حبسك ؟ قال : أتيت قبور الأحبّة ، قبور بني
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 1 / 595 و 613 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 186 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 215 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 187 .
( 3 ) قوله : « قال عمر » ليس في ( أ ) .
( 4 ) المعرفة والتاريخ 1 / 591 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 122 و 187 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 36 و 62 .
( 5 ) المثلات : جمع مثلة ، وهي العقوبة . اللسان ( مثل ) .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 189 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 182 - 183 .