كانت حاملة « 1 » ، فاشتهت شيئا ، فلم تؤت به ، تخوّفت على ما في بطنها أن يسقط ، فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار . فأخذ عمر بيدها ، فتوجّه بها إلى زوجته وهو عالي الصّوت يقول : إن لم يمسك ما في بطنها إلّا طعام المساكين والفقراء ، فلا أمسكه اللّه . فدخل على زوجته فقالت له : مالك ؟
قال : تزعم هذه أنّه لا يمسك ما في بطنك إلّا طعام المساكين والفقراء ، فإن لم يمسكه إلّا ذلك ، فلا أمسكه اللّه . قالت زوجته : ردّيه - ويحك - واللّه لا أذوقه . فردّته « 2 » .
وقال عمرو « 3 » بن مهاجر : اشتهى عمر تفّاحا فقال : لو كان عندنا شيء من تفّاح ! فإنّه طيّب الرّيح ، طيّب الطّعم . فقام رجل من أهل بيته ، فأهدى إليه تفّاحا . فلمّا جاء به الرسول قال عمر : ما أطيب ريحه وأحسنه ! ارفعه يا غلام ، وأقرئ فلانا السلام ، وقل له : إنّ هديّتك قد وقعت عندنا بحيث تحبّ .
قال عمرو « 3 » : فقلت : يا أمير المؤمنين « 4 » ، ابن عمّك ، ورجل من أهل بيتك ، وقد بلغك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يأكل الهديّة ، ولا يأكل الصّدقة . فقال :
ويحك ! إنّ الهديّة كانت للنبيّ هديّة ، وهي اليوم لنا رشوة « 5 » .
وقال ضمرة : قال عمر بن عبد العزيز لبعض ولد الحسين بن عليّ بن أبي طالب - وفي رواية : لعبد اللّه بن الحسن بن الحسن وهو الصواب - :
لا تقف على بابي ساعة واحدة إلّا ساعة تعلم أنّي جالس ، يؤذن لك عليّ من ساعتك ، فإنّي أستحي من اللّه أن يقف على بابي رجل من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلا يؤذن له عليّ من ساعته « 6 » .
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن عساكر 54 / 176 : « حاملا » وكلاهما صحيح .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 378 - 379 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 176 .
( 3 ) في ( ب ) : « عمر » وهو تصحيف .
( 4 ) في ( أ ) : « فقلت لأمير المؤمنين » .
( 5 ) الحلية 5 / 294 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 177 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 160 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 179 .