وقال جويرية : قال عمر : ما زلنا نحن وبنو عمّنا من بني هاشم ، مرّة لنا ، ومرّة علينا ، نلجأ إليهم ، ويلجئون إلينا ، حتى طلعت شمس الرّسالة ، فأكسدت كلّ نافق ، وأخرست كلّ ناطق « 1 » .
وقال جسر القصّاب : كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز ، فمررت براع وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبا ، فحسبتها كلابا ، ولم أكن رأيت الذّئاب قبل ذلك ، فقلت : يا راعي ! ما ترجو بهذه الكلاب كلّها ؟ فقال :
يا بنيّ ، إنّها ليست بكلاب ، إنّما هي ذئاب . فقلت : سبحان اللّه ! ذئب في غنم لا يضرّها ! فقال : يا بنيّ ، إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس « 2 » .
وقال موسى بن أعين الرّاعي - وكان يرعى الغنم لمحمد بن أبي « 3 » عيينة - : كانت الغنم والأسد والوحش ترعى في خلافة عمر بن عبد العزيز في موضع واحد ، فعرض لشاة منها ذئب فقلت : إنّا للّه ، ما أرى الرجل الصالح إلّا قد هلك . فحسبنا ، فوجدناه قد هلك عمر في تلك الليلة « 4 » .
وقال يحيى بن يحيى : إنّ عمر كان يقول : اللهمّ إنّ رجالا أطاعوك فيما أمرتهم ، وانتهوا عمّا نهيتهم ، اللهمّ وإنّ توفيقك إيّاهم كان قبل طاعتهم إيّاك ، فوفّقني « 5 » .
وقال : اللهمّ إنّ عمر ليس بأهل أن تناله رحمتك ، ولكنّ رحمتك أهل أن تنال عمر « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 179 .
( 2 ) الحلية 5 / 255 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 179 - 180 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 70 .
( 3 ) ليست لفظة « أبي » في ( ب ) .
( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 387 ، والحلية 5 / 255 - 256 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 180 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 70 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 180 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 194 .
( 6 ) الحلية 5 / 299 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 180 .