وقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت بطيئا بطينا ، متلوّثا بالخطايا ، أتمنّى على اللّه الأماني « 1 » .
وقال ميمون بن مهران : إنّ عمر أتى بسلق وأقراص ، فأكل ، ثم اضطجع على فراشه ، وغطّى وجهه بطرف ردائه ، وجعل يبكي ويقول : عبد بطيء بطين يتباطأ ، ويتمنّى على اللّه منازل الصالحين « 2 » .
وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : قال لي رجاء بن حيوة :
ما أكمل مروءة أبيك ! سمرت عنده ذات ليلة ، فعشي السّراج ، فقال لي :
ما ترى السّراج قد عشي ؟ قلت : بلى . قال « 3 » : وإلى جانبه وصيف راقد ، قلت : ألا أنبّهه ؟ قال : لا ، دعه يرقد . قلت : أفلا أقوم أنا ؟ قال : لا ، ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه . فوضع رداءه ، ثم قام إلى بطّة « 4 » زيت معلّقة فأخذها ، فأصلح السّراج ، ثم ردّها في موضعها ، ثم رجع وقال :
قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ( * ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز « 5 » .
وقيل : إنّ عمر بن عبد العزيز * ) « 6 » فتح له منطق حسن حتى رقّ له أصحابه ، ففطن لرجل منهم وهو يحذف دمعته ، فقطع منطقه . فقلت له « 7 » :
امض في منطقك يا أمير المؤمنين ، فإنّي أرجو أن يمنّ اللّه به على من سمعه وانتهى إليه . فقال بيده : إليك عنّي ، فإنّ في القول فتنة ، والفعال أولى
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 287 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 181 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 174 .
( 2 ) المعرفة والتاريخ 1 / 585 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 181 .
( 3 ) ليست لفظة « قال » في ( أ ) .
( 4 ) بطة الزيت : إناء كالقارورة .
( 5 ) الزهد لأحمد بن حنبل 293 و 298 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 577 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 184 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 173 .
( 6 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 7 ) القائل : هو ميمون بن مهران كما في المعرفة والتاريخ : 1 / 595 و 613 ، وتاريخ ابن عساكر : 54 / 186 .