وقال : أفضل العلم العلم باللّه ، والعلم بأمر اللّه ، فإذا كان العبد عالما باللّه ، وعالما بأمر اللّه ، فقد بلغ ، ولم تصل إلى العباد نعمة أفضل من العلم باللّه ، والعلم بأمر اللّه ، ولم تصل إليهم عقوبة أشدّ من الجهل باللّه ، والجهل بأمر اللّه « 1 » .
وقال : إذا أعجبك الصّمت فتكلّم ، وإذا أعجبك الكلام فاسكت « 2 » .
وقال : لا تغبطوا الأحياء إلّا بما تغبطون به الأموات ؛ إنّما يغبط الميّت إذا قيل : مات فلان ولم يترك شيئا « 2 » .
وقال عمر بن السّكن : كنت عند سفيان بن عيينة ، فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال : يا أبا محمد ، أخبرني عن قول مطرّف : لأن أعافى فأشكر ، أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر ؛ أهو أحبّ إليك ، أم قول أخيه أبي العلاء : اللهمّ رضيت لنفسي ما رضيت لي ؟ فسكت سكتة ثم قال : قول مطرّف أحبّ إليّ . فقال الرجل : كيف وقد رضي هذا لنفسه بما رضي اللّه له ؟ فقال سفيان : إنّي قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان عليه السلام مع العافية التي كان فيها
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : 30 ] ووجدت صفة أيوب عليه السلام مع البلاء الذي كان فيه
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص :
44 ] فاستوت الصفتان ، وهذا معافى وهذا مبتلى ، فوجدت الشّكر قد قام مقام الصّبر ، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشّكر أحبّ إليّ من البلاء مع الصّبر « 3 » .
وقال : كان يقال : دع الكبر والفخر ، واذكر طول الثّواء في القبر « 4 » .
وسئل عن قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المائدة : 2 ]
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 7 / 281 .
( 2 ) حلية الأولياء 7 / 282 .
( 3 ) حلية الأولياء 7 / 283 ، وتهذيب الكمال 11 / 193 .
( 4 ) حلية الأولياء 7 / 283 .