تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
نفسه في أمره ، ثم وافق اللّه عزّ وجلّ ، فأذن له في الخروج طلبا للتّوبة ، فلمّا كان في الطريق لقيه ملك في صورة رجل فقال له : يا عبد اللّه ، أين تريد ؟ فقال : أريد من « 1 » أستشفع به إلى ربّي ليقبل توبتي . فقال له الملك : وأيش تصنع بشفيع ؟ ابدأ بمن هو أرحم من الشّفيع . فقال له : إنّ الذي أستشفع به له عند اللّه جاه ، وإنّي لا جاه لي عند اللّه ، فأرسل اللّه إلى الملك : صدق عبدي ، لا ترادّه ، ودلّه على وليّ لي يستشفع به إليّ ، فإنّه أمّل رحمتي ، ورحمتي وسعت كلّ شيء . فدلّه الملك على وليّ من أولياء اللّه تعالى ، فلما جاءه سلّم عليه ، فردّ عليه السلام فقال له : مرحبا بحبيب اللّه ، مرحبا بالمعتذر من ذنبه وجنايته ، مرحبا بالمستقيل من عثرته ، اعلم أنّ اللّه تعالى ما رزق أحدا التّوبة إلّا وقد علم منه خيرا ساقه إليه ، وإنّ اللّه قد قبل توبتك ، فأصلح باقي عمرك عملك ، فإنّ اللّه يغفر لك الأوّل بالآخر فقال له التائب : فكيف لي بعلم صحّة عملي ؟ فقال له وليّ اللّه : أن تدعو ذلك الجبل فيجيبك . فقال التائب : أيّها الجبل ، أقبل إلينا . فما استتمّ كلامه حتى جاءه الجبل مسرعا . ثم قال له : ارجع . فعاد ، فقال التائب : أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وأنّ اللّه قد أحاط بكلّ شيء علما ، وأحصى كلّ شيء عددا ، ولم يزل مواظبا على التوبة حتى مات . فتوبوا إلى اللّه توبة من ندم على فعله « 2 » . وقال : مخالطة الوليّ للناس ذلّ ، وتفرّده عزّ ، وقلّما رأيت وليّا للّه إلا منفردا . إنّ عبد اللّه بن صالح كان رجلا له سابقة جليلة ، وموهبة جزيلة ، وكان يفرّ من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة ، فطال مقامه بها ، فقلت له : لقد طال مقامك بها ! فقال لي : ولم لا أقيم بها ، ولم أر بلدا ينزل فيه من الرحمة والبركة أكثر من هذا البلد ، فأحببت أن أكون فيه مقيما ، وإنّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « أن » والمثبت من المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 59 . ( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 59 - 60 .