وقال : تعلّموا النّيّة الصالحة عند الشروع في أعمال الخير ، وأكل الحلال ، وترك أذى الخلق ، كما تتعلّمون فاتحة الكتاب ، ليصفو إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم ، وتزكو أعمالكم « 1 » .
وقال : أدنى اليقين ثقة العبد باللّه تعالى ، وأدنى التوكّل ترك الاختيار ، وأعلاه ليس له غلبة .
وقال : إنّ اللّه منع الغافلين لذّة مناجاته فلم يرض عقولهم لمعرفته ، ولا أبدانهم لخدمته ، واستذلّهم فجعلهم عبيدا للدنيا « 2 » .
وقيل له : يا أبا محمد ، هذا الذي يقولون : يكون الرجل بالغداة بالبصرة وبالعشيّ بمكة ! فقال : نعم ، للّه عزّ وجلّ عباد هم على جنب نيام ويقولون : لا نحرّك جنبنا إلّا بمصر ، أو إلى أيّ موضع يريدون . وسكت ساعة ثم قال : أليس ترى الملوك لهم وزراء ووكلاء [ إذا ] عرف منهم واحدا بالصّحّة والنّصيحة وصدق النيّة دفع إليه مفتاح خزائنه وقال له : اعمل ما شئت ؟ فهو يعمل في مملكة صاحبه ما يريد ؛ وكذلك العبد إذا أطاع اللّه تعالى فيما أمره به ونهاه عنه ، واجتهد فيما يقرّبه إليه من طاعته . ثم قال :
إنّكم غافلون ، وإنّ الدّنيا راحلة عنكم ، وأنتم منقولون عنها ، فتيقّظوا من رقدتكم ، فإنّ الأمر قريب « 3 » .
وقال : أيّها الناس ، ما لكم لا تقبلون حقّا ، ولا تكرهون باطلا ، قد اصطلحتم على المعاصي . إنّ للّه يوما لا يقبل فيه إلّا الحقّ ، ولا يسمع فيه من مستعتب عتابه ، فارغبوا إلى اللّه قبل الموت ، وراقبوه وتوبوا إليه ، واستغفروه إنّه قريب مجيب ، إنّه قد كان فيمن كان قبلكم رجل أسرف على
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 58 .
( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 58 ، والكواكب الدرية 1 / 241 .
( 3 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 59 .