أجزاء ؛ فأترك [ الأكل ] حتى يذهب منها ستّة أجزاء ، ويبقى جزء واحد ، فإذا خفت أن يذهب ذلك الجزء ، وتتلف معه نفسي خفت أن أكون قد أعنت على نفسي وقتلتها ، ووقع إثمها في عنقي ، دفعت إليها من البلغة قدر ما تردّ عليّ الستّة الأجزاء ، فبهذا صحّ لي . فقال الزّبيري : فنحن لا نقدر على هذا ولا نعرفه ، ولا نحسن أن نقسم عقلنا ومعرفتنا وقوّتنا على سبعة أجزاء « 1 » .
ثم قال له الزّبيري : يا أبا محمد ، ما تقول في القدر ؟ فقال سهل : سرّ اللّه عزّ وجلّ ، فألحّ عليه فقال : هو سرّ اللّه عزّ وجلّ لا يطّلع على سرّ اللّه أحد ، فسأله الثالثة وألحّ عليه بالسّؤال ، فقال : يا حبيبي ، لا تسألني عن شيء سأل عنه الأنبياء فأسقطوا من ديوان النّبوّة . قال : ومن أسقط ؟ قال : عزير . قال له الزّبيريّ : اشرح لنا أصلا في السنّة نعرفه ونعتقده . فقال سهل : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق على معرفته ، وأجرى فيهم مشيئته ، ودعاهم « 2 » إلى توحيده ، وحاطهم بعلمه ، وقهرهم بقدرته ثم قال : اللّه عالم في الأصل ، عادل في الفرع ، لا يستغنى عن اللّه طرفة عين .
وقال : كم من عظيمة فزع منها صاحبها فأدّاه فزعه إلى الجنّة ؛ وكم من صغيرة أمن صاحبها منها فأدّاه أمنه إلى النار ، فاتّقوا اللّه عزّ وجلّ ، وعليكم بالخوف ، فإنّه يعقب الأمن ، وإيّاكم والأمن ، فإنه يخاف على صاحبه من المكر « 3 » .
وروي أنّ رجلا معتزليّا جاءه يوما فسأله عن مسائل من باب كرامات الأولياء ، فقال سهل : لولا أنّه ليس بموجود في السنّة ، لجعلت تنّورا على هذا الماء الجاري ، وأخرجت منه خبزا يأكل منه المارّ والجائي .
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني 1 / 78 .
( 2 ) في الأصل : « ودعا لهم » .
( 3 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 60 - 61 .