تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الملائكة تغدو فيه وتروح ، وأرى عجائب كثيرة ، أرى الملائكة يطوفون بالبيت الحرام على صور شتّى لا يقطعون ذلك ، ولو أخبرت بكلّ ما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين . فقلت له : أسألك إلّا أخبرتني بشيء من ذلك فقال : ما من وليّ للّه عزّ وجلّ صحّت ولايته إلّا وهو يحضر هذا البيت في كلّ ليلة جمعة لا يتأخّر عنه ، فمقامي ههنا لأجل من أراه منهم ، ولقد رأيت رجلا يقال له : مالك بن القاسم ، فسألته عن حاله ، ورأيت يده غمرة « 1 » فقلت له : إنّك قريب عهد بالأكل . فقال : أستغفر اللّه تعالى ، فإنّي منذ أسبوع لم آكل شيئا ، ولكن أطعمت والدي ، وأسرعت لألحق صلاة الفجر جماعة . وبينه وبين البلد الذي جاء منه سبع مائة فرسخ . فهل أنت مؤمن بذلك ؟ فقلت : نعم ، قال : الحمد للّه الذي أراني مؤمنا موقنا « 2 » . وقال أبو سعيد صاحب سهل : بلغ أبا عبد اللّه الزّبيري ، وزكريّا السّاجي ، وابن أبي أوفى أنّ سهل بن عبد اللّه يقول : أنا حجّة اللّه على الخلق ، وأنا حجّة عليكم . فتواعدوا أن يخرجوا إليه ، فاجتمعوا عنده ، فأقبل عليه الزّبيري ، وكان جسورا لأنّه كان ضريرا ، فقال له : بلغنا أنّك قلت : أنا حجّة على الخلق ، فبما ذا ؟ أنت نبيّ أو أنت صدّيق ، فبما استجزت أن تقول هذا ؟ قال سهل : لم أذهب حيث تظنّ ، ليس أنا « 3 » نبيّا ، ولكن إنّما قلت هذا لأخذي الحلال ، فتعالوا كلّكم بأجمعكم حتى نصحّح الحلال ، فلا نأكل إلا الحلال . قال له الزّبيري : أنت قد صحّحت الحلال ؟ قال : نعم ، أنا قد صحّحته فلا آكل إلّا حلالا . فقال له الزّبيري : وكيف صحّحت الحلال ؟ فقال سهل : قسمت عقلي ومعرفتي وقوّتي على سبعة
هامش
( 1 ) الغمرة : زنخ اللحم ، وما يعلق باليد من دسمه . القاموس ( غمر ) . ( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 60 ، وطبقات الشعراني 1 / 78 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الشعراني 1 / 78 : « لست أنا نبيّا » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 71 | مجد الدين ابن الأثير