تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الإيمان من غير حدّ ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلّهم عليه بآياته ، فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية « 1 » . وقال : من زهد في الدنيا أربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا في ذلك ظهرت له الكرامات ، وإن لم تظهر فلأنه عدم الصّدق في زهده . فقيل له : كيف تظهر له الكرامات ؟ فقال : يأخذ ما يشاء كما يشاء من حيث يشاء « 2 » . وقال محمد بن أحمد البصري « 3 » : خدم أبي سهل بن عبد اللّه سنين فقال لي : ما رأيته تغيّر عند سماع شيء كان يسمعه من القرآن والذكر وغيرهما ، فلما كان في آخر عمره قرئ بين يديه :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
[ الحديد : 5 ] ، فرأيته قد تغيّر وارتعد ، وكاد يسقط . فلما أفاق سألته عن ذلك فقال : يا حبيبي ضعفنا . وقال أبو علي بن وصيف : تكلّم سهل يوما في الذّكر فقال : إنّ الذاكر للّه تعالى على الحقيقة لو همّ أن يحيي الموتى لفعل . ثم مسح بيده على عليل بين يديه فبرئ وقام « 4 » . وقال : التائب يتّقي المعصية ويلزم الطاعة ، والمطيع يتّقي الرّياء ويلزم الذّكر ، والذاكر يتّقي العجب ويلزم نفسه التقصير في كلّ حال . وقال : أصول السّنّة إيثار اللّه عزّ وجلّ أوّلا على نفسك ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، وتضييق ما وسّع عليك بما أبيح لك .
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 ، والكواكب الدرية 1 / 238 - 239 . ( 2 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 . ( 3 ) في طبقات الأولياء 235 : « أحمد بن محمد بن أحمد البصري » . ( 4 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 57 - 58 .