وقال : من سكن حبّه قلبه لم يجد حرّا ولا بردا « 1 » .
وقال مخلد بن الحسين - وكان قد صحب إبراهيم بن أدهم وعتبة الغلام - فقيل له : أيّهما كان أفضل ؟ قال : ما رأت عيناي رجلا كان أفضل من عتبة « 2 » .
وقال جعفر بن محمد : كان عتبة يقطع الليل بثلاث صيحات ؛ يصلّي العتمة ، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يتفكّر ، فإذا مضى من الليل ثلثه صاح صيحة ، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يتفكّر ، فإذا مضى ثلثا الليل صاح صيحة ، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يتفكّر ، فإذا كان السّحر صاح صيحة .
قال عبد العزيز : فحدّثت به بعض البصريّين فقال : لا تنظر إلى صيحته ، ولكن انظر إلى الأمر الذي كان منه بين الصّيحتين « 3 » .
وقال مخلد بن الحسين : خرجت أنا وعتبة الغلام ويحيى الواسطيّ ومشمرخ القيسيّ « 4 » ، فنزلنا المصّيصة في الحصن ، فرأيت ليلة في المنام كأنّ ملكا نزل من السماء ومعه ثلاثة أكفان من أكفان الجنّة ، فألبس عتبة كفنا ، ويحيى كفنا ، ورجلا آخر كفنا ؛ فلما أصبحت دعوتهم أحدّثهم بالرّؤيا ، فقال لي عتبة : لا تذكر يا أبا محمد الرّؤيا . فمكثت أشهرا ، فإنّي لنائم ليلة إذا إنسان يحرّكني ، فرفعت رأسي ، فإذا عتبة ، فقلت : ما حاجتك ؟
قال لي : اجلس فقصّ عليّ الرؤيا ؛ فحدّثته ، فرفع يده وقال شيئا لا أدري ما هو ؛ ثم قام ، ووضعت رأسي ، فانتبهت فإذا صاحب التّنّور قد نوّر ، فأسرجت دابّتي ، فإذا بعتبة جالس على الباب بيده عنان فرسه .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 236 .
( 2 ) الحلية 6 / 237 .
( 3 ) الحلية 6 / 234 .
( 4 ) في الحلية : 6 / 227 : « مشمرخ الضبيّ » .