قال : وقال عتبة لمّا ورد حلب : اشتروا لي فرسا يغيظ المشركين إذا رأوه « 1 » . فوقفنا حتى جاء الوالي يفتح الباب ، فخرج ، وكان مشمرخ راجلا ، فإذا إنسان معه فرس على الباب ينادي : يا ثور ! فدنوت منه فقلت :
هل لك في ثور مكان ثور ؟ قال : نعم . فأخذ مشمرح الفرس فركبه ، ومضينا حتى انتهينا إلى أذنة « 2 » ، فإذا آثار عدوّنا ، فقال لي الوالي : من يجيئنا بخبر هؤلاء ؟ فقال عتبة : أنا . فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر ، فخرج عليهم العدوّ ، فقتلوا جميعا إلا رجلا أفلت ، رجع إلينا ؛ ومضينا ، فما رأيت أوّل « 3 » من بياض جسد عتبة ، قد قتل وسلب ، وإذا بصدره ستّ طعنات ، أو سبع طعنات ، وإذا يده على فرجه ، فدفنته .
قال مخلد : فرأيت شابّا - جاءنا بعد عتبة بسنة - قتل في المنام ، قلت له : ما صنع اللّه بك ؟ قال : ألحقني بالشهداء المرزوقين . قلت : أخبرني عن عتبة وأصحابه ؟ ألك بهم علم ؟ قال : قتلاء قرية الحباب ؟ قلت : نعم . قال :
إنهم معروفون في ملكوت السماوات .
وقال مخلد : جاءنا عتبة الغلام ، فقلنا له : ما جاء بك ؟ قال : جئت أغزو . قلت : مثلك يغزو ! قال : إنّي رأيت في المنام [ أني ] آتي المصّيصة فأغزو ، فأستشهد .
قال : فنودي يوما في الخيل ، فنفر الناس . وجاء عتبة راجعا من حاجته ، فلما دخل من باب الجهاد استقبله رجل فقال : هل لك في فرسي وسلاحي ، فإنّي قد اعتللت ؟ قال : نعم . فنزل الرجل ودفعه إليه . فمضى مع الناس ، فلقوا الروم ، وكان أوّل رجل استشهد « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « رآهم » وهو تحريف .
( 2 ) أذنة : بلد من الثغور ، قرب المصّيصة ، مشهور ، له ثمانية أبواب وسور وخندق .
معجم البلدان ( أذنة ) .
( 3 ) كذا في ( أ ، ب ) ، وفي الحلية 6 / 227 : « فأوّل ما رأيت بياض . . . » .
( 4 ) الحلية 6 / 227 - 228 ، والسير 7 / 62 .