تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وروي أنّ رجلا جاء إلى الحسن البصري ، فشكا من عامل من عمّال الحجّاج ، فقال له الحسن : إذا كان غدا مضينا إليه . فلمّا صلّى الصّبح قام الحسن ، وقام معه عتبة الغلام ، فقال له الحسن : لا تجيء . فلمّا وصل إلى الباب ، التفت الحسن فرأى عتبة خلفه فقال : ألم أنهك ؟ ودخل الحسن إلى العامل ، فقام إليه وعانقه ، وأجلسه في موضعه ، وجلس بين يديه . فقال له الحسن : أخذت مال فلان ؟ فقال : قد فعلت ، وأنا تائب ، وأنا أردّه . ثم قال له : وأخذت ضيعة فلان ؟ فقال : قد فعلت ، وأنا أردّها عليه ، وأنا تائب . فلم يقل له الحسن شيئا إلّا قال : أيّ شيء رأيت ؟ فلمّا قام الحسن قال لعتبة : كيف رأيت ؟ قال : أيّ شيء رأيت ؟ ! منافقين ، داهنته وداهنك . فقال العامل : ما قلت ؟ فقال عتبة : ما سمعت . فقال العامل : خذوه . فقال عتبة : يا ربّ ! خذه . فسقط العامل عن سريره مغشيّا عليه ؛ فالتفت الحسن إلى عتبة وقال : من هذا كرهت أن تكون معنا . وقال بعضهم : قال لي عتبة : كدت أن لا تراني ، كدت أن لا تراني ! قلت : ما جنايتك ؟ ما ذنبك ؟ قال : كادت الأرض تأخذني . قلت : وأيّ شيء جنايتك ؟ قال : رأيت أخا لي فقال لي : يا عتبة ، أنت في كساءين ، وأنا في هذا ! ؟ فلولا أنّي أعطيته أحدهما ظننت أنّ الأرض تأخذني « 1 » . وقال أحمد بن خالد : غشي على عتبة الغلام ، فأفاق وهو يقول : ارحم من تجرّأ عليك ، وأكل بالدّين . فنظروا في دينه فإذا عليه فلسان « 2 » . وقال الحسن بن أبي جعفر : سمعت عتبة يقول : من عرف اللّه أحبّه ، ومن أحبّ اللّه أطاعه ، ومن أطاع اللّه أكرمه ، ومن أكرم اللّه أسكنه في جواره ، ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه ! فلم يزل يقول : وطوباه حتى خرّ مغشيّا عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 232 . ( 2 ) الحلية 6 / 234 . ( 3 ) الحلية 6 / 236 .