تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وقال رياح القيسيّ : صحبت عتبة الغلام وقد اشترى تمرا بقيراط ، فلما كان عند المغرب ، هاجت ريح فقال عتبة : إلهي ، أنا أشتهي التّمر منذ سنة لم آكله ، حتى إذا أخذت شهوتي أردت أن تأخذني عندها ! لا آكلها ، فتصدّق بها « 1 » . وقال محمد بن مستور - وكان رجلا عابدا : جاءنا عتبة الغلام إلى الكلّاء « 2 » . فلما أمسينا قلت لأصحابه : اشتروا لحما بدرهم واطبخوه سكباجا « 3 » حتى يتعشّى عتبة . فلمّا صلّى العشاء فقدناه ، فقلت : اطلبوه . فطلبوه « 4 » ، فوجدوه في بيت ، وقد أخذ سويق دقيق كان معه ، فجعله في خرقة ، وصبّ عليه ماء ، وهو يأكل منه ، وعيناه تذرفان . قلت : سبحان اللّه ! إخوانك قد عملوا لك شيئا . قال : هذا يكفيني « 5 » . وقال أبو عبد اللّه اليربوع : نازعت عتبة الغلام نفسه لحما فقال لها : اندفعي عنّي إلى قابل . فما زال يدافعها سبع سنين ؛ حتى إذا كان في السابعة ، أخذ دانقا ونصفا أفلاسا ، فأتى بها صديقا له من أصحاب عبد الواحد بن زيد خبّازا فقال : يا أخي ، إنّ نفسي تنازعني لحما منذ سبع سنين ، وقد استحييت منها ، كم أعدها وأخلفها ، فخذ لي رغيفين وقطعة لحم بهذا الدّانق والنصف . فلما أتاه به ، إذا هو بصبيّ ! قال : يا فلان ، ألست ابن فلان ، وقد مات أبوك ؟ قال : بلى . فجعل يبكي ويمسح رأسه ، وقال : قرّة عيني من الدّنيا أن تصير شهوتي في بطن هذا اليتيم . فناوله
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 229 . ( 2 ) الكلّاء : كل مكان ترفأ فيه السّفن ، وهو ساحل كل نهر . والكلّاء : اسم محلة مشهورة ، وسوق بالبصرة . معجم البلدان : ( الكلّاء ) . ( 3 ) السّكباج : طعام من لحم وخل وتوابل ؛ معرّب . متن اللغة ( سكبج ) . ( 4 ) في ( أ ) : « فطلب » . ( 5 ) الحلية 6 / 230 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 553 | مجد الدين ابن الأثير