قال قدامة بن أيّوب - وكان من أصحاب عتبة - : رأيت عتبة في المنام فقلت : يا أبا عبد اللّه ، ما صنع اللّه بك ؟ قال : يا قدامة ، دخلت الجنّة بتلك الدّعوة المكتوبة في بيتك . فلمّا أصبحت ، جئت إلى بيتي ، فإذا خطّ عتبة في حائط البيت مكتوب : يا هادي المضلّين ، وراحم المذنبين ، ويا مقيل عثرات العاثرين ، ارحم عبدك ذا الخطر العظيم ، والمسلمين كلّهم أجمعين ، واجعلنا مع الأحياء المرزوقين ، مع الذين أنعمت عليهم
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ النساء : 69 ] ، آمين يا ربّ العالمين « 1 » .
وقال عبد الخالق العبديّ : كان لعتبة بيت يتعبّد فيه ، فلما خرج إلى الشام أقفله وقال : لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي . فلمّا بلغهم قتله ، فتحوه ، فأصابوا فيه قبرا محفورا ، وغلّا حديدا « 2 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه ، آمين يا ربّ العالمين .
( 337 ) عثمان بن عيسى « * »
أبو عمرو الباقلّاويّ « 3 » . من أهل بغداد ، وأحد الزّهّاد المتعبّدين ، والمنقطعين عن الخلق ، ولازمي الخلوة .
قال الخطيب أبو بكر البغداديّ : سمعت بعض الشّيوخ الصالحين يقول :
سمعت عثمان الباقلّاويّ يقول : إذا كان وقت غروب الشّمس أحسست بروحي كأنها تخرج . لاشتغاله في تلك الساعة بالإفطار عن الذّكر « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 238 ، وصفة الصفوة : 3 / 375 .
( 2 ) الحلية 6 / 237 ، وصفة الصفوة : 3 / 375 .
( * ) ترجمته في : تاريخ بغداد 11 / 313 ، صفة الصفوة 2 / 482 .
( 3 ) في تاريخ بغداد 11 / 313 : « الباقلاني » .
( 4 ) تاريخ بغداد 11 / 313 ، وصفة الصفوة 2 / 482 .