ما كان معه ثم قرأ :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] « 1 » .
وقال مسلم العبّاداني : قدم علينا مرّة صالح المرّيّ وعتبة الغلام وعبد الواحد بن زيد ، فنزلوا على السّاحل ، فهيّأت لهم ذات ليلة طعاما ، فدعوتهم فجاءوا ، فلمّا وضعت الطّعام بين أيديهم ، إذا قائل يقول من بعض أولئك المطّوّعة وهو على ساحل البحر ، رافعا صوته :
ويلهيك عن دار الخلود مطاعم * ولذّة نفس غيّها غير نافع
فصاح عتبة صيحة ، سقط مغشيّا عليه ، وبكى القوم ، فرفعنا الطّعام ، وما ذاقوا - واللّه - منه لقمة « 2 » .
وقال سليمان بن عليّ لبعض أصحابه : ويحك ! أين عتبة هذا الذي افتتن به أهل البصرة ؟ قال : فخرج به في الجيش حتى أتى به على عتبة ، وهو لا يعلم - منكّس الرأس ، وبيده عود ينكت على الأرض به ، فوقف عليه فسلّم ، فرفع رأسه فنظر إليه وقال : وعليكم السلام ورحمة اللّه . فقال :
كيف أنت يا عتبة ؟ قال : بحال بين حالين . قال : ما هما ؟ قال : قدوم على اللّه بخير أو بشرّ . ثم نكس رأسه ، وجعل ينكت الأرض . فقال سليمان بن علي : أرى عتبة قد أحرز نفسه ، ولا يبالي ما أصبحنا وأمسينا . ثم قال :
يا عتبة ، قد أمرت لك بألفي درهم . قال : أقبلها منك أيها الأمير على أن تقضي لي معها حاجة قال : نعم ، وسرّ سليمان فقال : وما حاجتك ؟ قال :
تعفيني منها . قال : قد فعلت . ثم ولّى عنه منصرفا وهو يبكي ويقول : قصّر إلينا عتبة ما نحن فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 230 .
( 2 ) الحلية 6 / 160 و 231 .
( 3 ) الحلية 6 / 233 .