وطريقه على السّوق . فقال له : يا عتبة ، من يلقاك في الطّريق ؟ قال : ما رأيت أحدا « 1 » .
قال عبد الواحد : وكان عتبة يسجد السجدة الطّويلة على الحصى يوم الجمعة ، فما أراه يعقل لحرّه « 2 » .
وقال أحمد بن زهير المروزي : ركب عتبة في زورق مع قوم ، فأراد الملّاح أن يعدّل ببعضهم السّفينة ، فلم يجد أحدا منهم أحقر في عينه من عتبة ، فضرب جنبه وقال : استو . فقال عتبة : الحمد للّه الذي لم ير فيهم أحقر في عينه منّي « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه الشّحّام : كان عتبة يبيت عندي . فقلت له : ما كانت عبادته ؟ قال : كان يستقبل القبلة ، فلا يزال في فكر وبكاء حتى يصبح ، وربّما جاءني مساء فيقول : أخرج إليّ شربة من ماء وتمرات أفطر عليها ، فيكون لك مثل أجري « 4 » .
وقال رياح القيسيّ : بات عندي عتبة الغلام ، فسمعته يقول في سجوده : اللهمّ احشر عتبة من حواصل الطّير ، وبطون السّباع « 5 » .
وقال أبو دعامة الزّهراني : كان عتبة يفتل الشّريط في بيت مع أصحاب له ، فهاجت ريح ، فأتيته وهو لا يدري فقلت : يا عتبة ، أما ترى ما في السماء ؟ فطرح الشّريط وقام فقال : يا عتبة ! تجترئ على ربّك ! تشتري شهوة « 6 » ! وكان اشترى يومئذ تمرا بقيراط .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 233 - 234 .
( 2 ) الحلية 6 / 234 .
( 3 ) الحلية 6 / 233 .
( 4 ) الحلية 6 / 235 .
( 5 ) الحلية 6 / 226 - 227 ، والسير 7 / 62 .
( 6 ) ليست اللفظة في ( أ ) ، وفي الحلية 6 / 229 : « تشتري التمر بالقراريط » .