تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فحدّثني بعض إخواني قال : ما كست صاحب عباءة بدانق في عباءة ، أعطيته ستة ، وهو يقول سبعة ، فلمّا أكثرت قال : ممّن أنت ؟ قلت : من أهل دمشق . قال : ما تشبه شيخا وفد عليّ أمس يقال له أبو عبد ربّ ، اشترى منّي سبع مائة كساء بسبعة سبعة ، ما سألني أن أضع له درهما . وما زال يفرّقها بين فقراء الجيش . فما دخل إلى منزله منها بكساء . قال : وكان أبو عبد ربّ قد تصدّق بصامت ماله ، وباع عقده « 1 » فتصدّق بها إلّا دارا بدمشق . وكان يقول : واللّه لو أنّ نهركم هذا - يعني بردى - سال ذهبا وفضّة ، من شاء خرج إليه فأخذ ، ما خرجت إليه ، ولو أنّه قيل : من مسّ هذا العمود مات ، لسرّني أن أقوم إليه ، شوقا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله « 2 » . قال ابن جابر : فوافيته ذات يوم يتوضّأ على مطهرة دمشق ، فسلّمت ، فردّ عليّ ، فقال : يا طويل ، لا تعجل ! فانتظرته ، فلمّا فرغ من وضوئه أقبل عليّ وقال : إنّي أريد أن أستشيرك فأشر عليّ . قلت : اذكر . قال : خرجت من صامت مالي وعقاري ، فلم يبق إلّا داري هذه ، أعطيت بها كذا وكذا ألفا ، فما ترى ؟ قلت : واللّه ما تدري ما بقي من عمرك ، وأخاف أن تحتاج إلى الناس ، وفي غلّتها قوام لعيشك ، ولسكن « 3 » في طائفة منها يسترك ويغنيك عن منازل الناس . قال : وإنّ هذا لرأيك ؟ قلت : نعم . قال : أصابك واللّه المثل . قلت : وما ذاك ؟ قال : لا يخطئك من طويل حمق أو قرحة « 4 » في رجله ، أبا لفقر « 5 » تخوّفني ؟ فباعها بمال عظيم وفرّقه . وكان مع ذلك موته ،
هامش
( 1 ) العقد : كلّ ما يعتقده الإنسان من العقار ، واعتقد ضيعة ومالا : اقتناهما ، والعقدة : الحائط ، أو القرية الكثيرة النخل . اللسان ( عقد ) . ( 2 ) الحلية : 5 / 161 ، وتاريخ ابن عساكر : 19 / الورقة 68 ب و 69 أ . ( 3 ) في ( أ ) : « وتسكن » . ( 4 ) القرحة : الجراحة ، والقرح : البثر . اللسان : ( قرح ) . ( 5 ) في ( أ ، ب ) : « أما لقد » والمثبت من الحلية 5 / 162 . وفي تاريخ ابن عساكر : « أفبالفقر » .