قال أحد رواته : أظنّ الدانق يومئذ كان ثلاثة فلوس كبارا .
وقال رياح القيسيّ : قال لي عتبة : يا رياح « 1 » ، إن كنت كلّما دعتني نفسي إلى الكلام تكلّمت ، فبئس الناظر لها أنا . يا رياح ، إنّ لها موقفا تغتبط فيه بطول الصّمت عن الفضول « 2 » .
وقال عنبسة الخوّاص : كان عتبة الغلام يزورني ، فربّما بات عندي ؛ قال : فبات عندي ذات ليلة ، فبكى من السّحر بكاء شديدا ، فلما أصبح قلت له : قد قرعت قلبي الليلة ببكائك ! فممّ ذاك يا أخي ؟ قال : يا عنبسة ، إنّي واللّه ذكرت يوم العرض على اللّه ، ثم مال ليسقط ، فاحتضنته ، فجعلت انظر إلى عينيه تتقلّبان ، قد اشتدّت حمرتهما ، ثم أزبد وجعل يخور ، فناديته :
عتبة ، عتبة ، فأجابني بصوت خفيّ : قطع ذكر يوم العرض على اللّه أوصال المحبّين . ثم جعل يحشرج البكاء ويردّده حشرجة الموت ويقول : تراك مولاي تعذّب محبّيك وأنت الحيّ الكريم ؟ فلم يزل يردّدها حتى واللّه أبكاني « 3 » .
وقال عبد الواحد بن زيد : ربّما سهرت مفكّرا في طول حزن عتبة ، ولقد كلّمته ليرفق بنفسه ، فبكى وقال : إنّما أبكي على تقصيري « 4 » .
وقال مهديّ بن ميمون : خرجت في بعض اللّيالي إلى الجبّان ، فإذا عتبة الغلام ، فقال لي : جئت ؟ دعوت اللّه أن يجيء بك . قلت : أطعمنا رطبا . فدعا ، فإذا دوخلة « 5 » رطب بين أيدينا ، فأكلنا منه « 6 » .
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 2 ) الحلية 6 / 232 - 233 .
( 3 ) الحلية 6 / 235 .
( 4 ) الحلية 6 / 236 .
( 5 ) الدّوخلّة ، وتخفّف : سفيفة من خوص ، يوضع فيها التمر . القاموس ( دخل ) .
( 6 ) صفة الصفوة 3 / 373 .