فما وجدوا من ثمنها إلّا قدر ثمن الكفن « 1 » .
وقال عبد اللّه بن يوسف : كان أبو عبد ربّ يشتري الرّقاب فيعتقهم .
فاشترى يوما عجوزا روميّة فأعتقها . فقالت له : ما أدري أين آوي ؟ فبعث بها إلى منزله . فلمّا انصرف من المسجد أتى بالعشاء ، فأكل ، ثم راطنوها فإذا هي أمّه ! فسألها الإسلام فأبت . فكان يبلغ من برّها ما يبلغ . فأتى يوما بعد صلاة العصر يوم الجمعة ، فأخبر أنّها أسلمت ، فخرّ ساجدا حتى غابت الشمس « 2 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 336 ) عتبة بن أبان الغلام « * »
من عبّاد البصرة ، وإنّما سمّي بالغلام لجدّه واجتهاده ، لا لصغر سنّه ، وكان يفتل الشّريط .
قال ابن أبي الدّنيا بإسناده : بكى عتبة الغلام في مجلس عبد الواحد بن زيد تسع سنين لا يفتر ، من حين يبدأ عبد الواحد في الموعظة إلى أن يقوم ، لا يكاد يسكت عتبة . فقيل لعبد الواحد : إنّا لا نكاد نفهم كلامك من بكاء عتبة ! قال : فأصنع ما ذا ؟ يبكي عتبة على نفسه ، وأنهاه أنا ؟ ! لبئس واعظ القوم أنا « 3 » .
وقال سليمان بن الحنيف : رمقت عتبة ذات ليلة بساحل البحر ، فما زاد ليلته
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 160 - 162 ، وتاريخ ابن عساكر 19 / 69 أ .
( 2 ) الحلية 5 / 160 ، وتاريخ ابن عساكر 19 / 68 أ ، ب .
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 6 / 226 ، صفة الصفوة 3 / 370 ، سير أعلام النبلاء 7 / 62 ، طبقات الشعراني 1 / 47 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 370 .