روى عن معاوية بن أبي سفيان ، وحذيفة .
روى عنه ابنه يزيد « 1 » ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر « 2 » .
قال الوليد بن مسلم عن ابن جابر : إنّ أبا عبد ربّ كان من أكثر أهل دمشق مالا ، فخرج إلى أذربيجان في تجارة ، فأمسى إلى جانب مرعى ونهر . قال : فسمعت صوتا يكثر حمد اللّه في ناحية ، فاتّبعته ، فرأيت رجلا في حفير من الأرض ملفوفا في حصير . فسلّمت عليه فقلت : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال : رجل من المسلمين . قلت : ما حالك هذه ؟ قال : حال نعمة يجب عليّ حمد اللّه فيها . قلت : وكيف وإنما أنت في حصير ؟ قال : وما لي لا أحمد اللّه أن خلقني فأحسن خلقي ، وجعل مولدي ومنشئي في الإسلام ، وألبسني العافية في أركاني ، وستر عليّ ما أكره ذكره أو نشره ؛ فمن أعظم نعمة ممّن أمسى في مثل ما أنا فيه ؟ قلت : رحمك اللّه ، إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل ، فأنا نزول على النّهر ههنا . قال : ولم ؟ قلت : لتصيب من الطّعام ، ولنعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير . قال : ما بي حاجة ، إنّ لي في أكل العشب كفاية عمّا تقول .
قال : فراودته على أن يتبعني ، فأبى ؛ فانصرفت وقد تقاصرت إليّ نفسي ، ومقتّها أنّي لم أخلّف بدمشق رجلا في الغنى يكاثرني ، وأنا ألتمس الزّيادة ! اللهمّ إنّي أتوب إليك من سوء ما أنا فيه . فبتّ ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت عليه . فلمّا كان في السّحر رحلوا كنحو من رحلتهم فيما مضى .
فركبت دابّتي وصرفتها إلى دمشق وقلت : ما أنا بصادق التّوبة إن مضيت في متجري . فسألني القوم فأخبرتهم ، وعاتبوني على المضيّ ، فأبيت .
قال ابن جابر : فلمّا قدم تصدّق بصامت « 3 » ماله ، وجهّز به في سبيل اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ب ) : « عبد يزيد » .
( 2 ) الثقات لابن حبان 5 / 140 .
( 3 ) الصامت : الذهب والفضة . اللسان ( صمت ) .