تلك حتى أصبح على هذه الكلمات وهو قائم يقول : إن تعذّبني فإنّي لك محبّ ، وإن ترحمني فإنّي لك محبّ . فلم يزل يردّدها ويبكي حتى طلع الفجر « 1 » .
وقال أبو توبة : كان عتبة الغلام يأكل خبزا وملحا وهو يقول : العرس في الدار الأخرى « 2 » .
وقال عبد اللّه بن الفرج العابد : كان عتبة يعجن دقيقه ، ويجفّفه في الشمس ، ثم يأكله ويقول : كسرة وملح حتى يهيّأ في الدار الأخرى الشّواء والطعام [ الطّيّب ] « 3 » .
وقال سلمة الفرّاء : كان عتبة الغلام من نسّاك أهل البصرة ، وكان من أصحاب الفلق « 4 » ، وكان قد قوّت لنفسه ستين فلقة ، يتعشّى كلّ ليلة بفلقة ، ويتسحّر بأخرى ، وكان يصوم الدّهر ، ويأتي السّواحل والجبابين « 5 » .
وقال مخلد بن الحسين : كان عتبة يجالسنا ، فقال لنا يوما : إنّه لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة . فقلنا : ما نراك تحترف ! قال : بلى ، رأس مالي طسّوج « 6 » أشتري به خوصا أعمله وأبيعه بثلاثة طساسيج .
فالطّسوج رأس مالي ، وقيراط خبزي « 7 » .
وقال أبو عمر البصري : كان رأس مال عتبة فلسا ، فيشتري بالفلس الخوص ، فإذا عمله باعه بثلاثة فلوس ، ففلس يتصدّق به ، وفلس يتّخذه رأس ماله ؛ وفلس يشتري به شيئا يفطر عليه « 8 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 234 - 235 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 371 .
( 3 ) الحلية 6 / 229 ، وصفة الصفوة : 3 / 371 ، وما بين معقوفين مستدرك منهما .
( 4 ) الفلق : واحدتها فلقة . والفلقة : الكسرة من الخبز . اللسان : ( فلق ) .
( 5 ) الحلية 6 / 230 - 231 ، وصفة الصفوة : 3 / 371 .
( 6 ) الطّسّوج : ربع دانق ، معرّب . القاموس ( طسج ) .
( 7 ) الحلية 6 / 230 - 231 ، وصفة الصفوة : 3 / 371 - 372 .
( 8 ) السير 7 / 62 .