تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الغمر . فربّما لم يبلغ من الدوابّ إلّا إلى الرّكب ، أو بعض ذلك ، أو قريبا من ذلك . فإذا جازوا ، قال للناس : هل ذهب لكم شيء ؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن . قال : فألقى بعضهم مخلاة عمدا ، فلمّا جازوا قال الرجل : مخلاتي وقعت في النهر . قال له : اتبعني . فإذا المخلاة قد تعلّقت ببعض أعواد النهر « 1 » . وقال شرحبيل : أقبل أبو مسلم من جنازة ، فلقي رفقة يريدون الصائفة « 2 » ، فقال لبعض من معه : اذهب فمر الغلام يلحقني بفرسي وبغلي ، فإنّ ههنا وجها إن شاء اللّه . قيل له : لو أتيت أهلك ثم خرجت ! قال : ما أنا بفاعل . كراهية أن يسبقه أحد بالخروج . وكان أبو مسلم إذا دخل أرض الرّوم لا يزال في المقدّمة حتى يؤذن للناس « 3 » ، فإذا أذن لهم كان في السّاقة « 4 » ، وكانت الولاة يتيمّنون « 5 » بأبي مسلم ، فيؤمّرونه على المقدّمات « 6 » . وقال علقمة بن مرثد : انتهى الزّهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني ، فكان لا يجالس أحدا فيتكلّم في شيء من أمر الدنيا إلّا تحوّل عنه . فدخل ذات يوم المسجد ، فنظر إلى نفر قد اجتمعوا ، فرجا أن يكونوا
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 121 ، وتاريخ ابن عساكر 503 . ( 2 ) الصائفة : الغزوة في الصيف ، وسمّيت غزوة الروم الصائفة ، لأنّ سنّتهم أن يغزوا صيفا لمكان البرد والثلج . اللسان ( صيف ) . ( 3 ) في ( أ ) : « الناس » وهو تصحيف . ( 4 ) الساقة : جمع سائق ، وهم الذين يسوقون جيش الغزاة ، ويكونون من ورائه يحفظونه . النهاية : ( سوق ) . ( 5 ) في ( أ ) : « يتمون » وهو تحريف . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر 522 ، وتاريخ الإسلام 3 / 106 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 438 | مجد الدين ابن الأثير