على ذكر وخير ، فجلس إليهم ، فإذا بعضهم يقول : قدم غلامي فأصاب كذا وكذا ، وقال آخر : جهّزت غلامي . فنظر إليهم فقال : سبحان اللّه ! أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ كرجل أصابه مطر غزير وابل ، فالتفت فإذا بمصراعين عظيمين فقال : لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عنّي هذا المطر ؛ فإذا البيت لا سقف له . جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير ، فإذا أنتم أصحاب دنيا ، فقام عنهم « 1 »
وقال مالك بن دينار : بلغنا أنّ كعبا رأى أبا مسلم الخولاني فقال : من هذا ؟ قالوا : أبو مسلم الخولاني . قال : هذا حكيم هذه الأمة « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه الحرسي : دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية فقال : السلام عليك أيها الأجير . فقال الناس : الأمير يا أبا مسلم . فقال :
السلام عليك أيها الأجير . فقال الناس : الأمير . فقال معاوية : دعوا أبا مسلم ، هو أعلم بما يقول .
قال أبو مسلم : إنّما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولّاه ماشيته ، وجعل له الأجر على أن يحسن الرّعية ، ويوفّر جزازها وألبانها ، فإن « 3 » هو أحسن رعيتها حتى تلحق الصغيرة ، وتسمن العجفاء ، أعطاه أجره وزاده من قبله زيادة ، وإن هو لم يحسن رعيتها ، وأضاعها حتى تهلك العجفاء ، وتعجف السّمينة ، ولم يوفّر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر ، فعاقبه ولم يعطه الأجر . فقال معاوية : ما شاء اللّه « 4 » .
وقال يونس الهرم عن أبي مسلم الخولاني : إنّه نادى معاوية وهو
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 123 ، وتاريخ ابن عساكر 519 .
( 2 ) الحلية 2 / 124 ، وتاريخ ابن عساكر 496 .
( 3 ) في ( أ ) : « قال » بدل « فإن » وهو تحريف .
( 4 ) الحلية 2 / 125 ، وتاريخ ابن عساكر 516 .