بين يديه خوانا « 1 » وأرغفة ، فقال : من أين لكم هذا ؟ فقالت : من الدقيق الذي جئت به . فجعل يأكل ويبكي « 2 » .
وقال عثمان بن عطاء عن أبيه قال : كان أبو مسلم إذا انصرف من المسجد كبّر على باب منزله ، فتكبّر امرأته ، فإذا كان في صحن داره كبّر ، فتجيبه امرأته ، فإذا بلغ باب بيته كبّر ، فتجيبه امرأته . فانصرف ذات ليلة فكبّر عند باب داره ، فلم يجبه أحد ، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ، ثم أتته بطعامه .
قال : فدخل ، فإذا البيت ليس فيه سراج ، فإذا امرأته جالسة ، منكّسة ، تنكت بعود معها . فقال لها : ما لك ؟ قالت : أنت لك منزلة من معاوية ، وليس لنا خادم ، فلو سألته فأخدمنا وأعطاك « 3 » . فقال : اللهمّ من أفسد عليّ امرأتي فأعم بصره . قال : وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت لها : زوجك له منزلة من معاوية ، فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم .
قال : فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها ! فقالت :
ما لسراجكم طفئ ؟ قالوا : لا ، فعرفت ذنبها ، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي ، وتسأله أن يدعو اللّه عزّ وجلّ لها يردّ عليها بصرها . قال : فرحمها أبو مسلم ، فدعا لها ، فردّ عليها بصرها « 4 » .
وقال حميد بن هلال : إنّ أبا مسلم الخولاني مرّ بدجلة وهي ترمي « 5 » بالخشب من مدّها ، فمشى على الماء ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل
هامش
( 1 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل . النهاية ( خون ) .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 508 - 509 ، وصفة الصفوة 4 / 211 .
( 3 ) في ( أ ) : « وأعطاك معها » .
( 4 ) الحلية 2 / 129 - 130 ، وانظر تاريخ ابن عساكر 507 ، فالخبر فيه قريب من هذا .
( 5 ) في ( أ ، ب ) : « تؤتى » وهو تصحيف .