قال له قائل : لو أقصرت عمّا تصنع . قال : أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الحلبة ، ألستم تقولون لفرسانها : ارفقوا بها ، فإذا رأيتم الغاية ، فلا تستبقوا منها شيئا ؟ قالوا : بلى . قال : قد رأيت الغاية « 1 » .
زاد في رواية : وإنّ لكلّ ساع غاية ، وغاية كلّ ساع الموت ، فسابق ومسبوق « 2 » .
وقال عطيّة بن قيس : دخل ناس من أهل دمشق على أبي مسلم ، وهو غاز في أرض الرّوم ، وقد احتفر حفرة في فسطاطه « 3 » ، وجعل فيها نطعا « 4 » ، وأفرغ فيه الماء ، وهو [ يتصلّق ] « 5 » فيه ، فقالوا : ما حملك على الصّيام وأنت مسافر ، وقد أرخص لك في الفطر في الغزو والسفر ؟ فقال : لو حضر قتال لأفطرت ، ولتهيّأت له وتقوّيت ، إنّ الخيل لا تجري الغايات وهي بدّن « 6 » ، إنما تجري وهي ضمّر « 7 » ، ألا وإنّ أمامنا باقية جائية لها نعمل « 8 » .
وقال أبو مسلم : ما عرضت لي دعوة قطّ فذكرت جهنّم ، إلّا صرفتها إلى الاستجارة من النار ، والاستعاذة منها « 9 » .
وقال محمد بن زياد : إنّ أبا مسلم الخولاني كان إذا غزا أرض الرّوم ، فمرّوا بنهر قال : جوزوا « 10 » باسم اللّه ، ويمرّ بين أيديهم ، فيمرّون بالنّهر
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 2 / 382 ، وتاريخ ابن عساكر 500 .
( 2 ) الحلية 2 / 123 .
( 3 ) الفسطاط : البيت من الشعر . اللسان : ( فسط ) .
( 4 ) النّطع : بساط من جلد .
( 5 ) ليست اللفظة في ( أ ، ب ) ، واستدركناها من مصادر الخبر ، ومعنى يتصلّق : يتقلّب على جنبيه . اللسان ( صلق ) .
( 6 ) بدّن وبدن : سمينة .
( 7 ) في ( ب ) : « مضمّرة » .
( 8 ) الحلية 2 / 127 ، وتاريخ ابن عساكر 500 .
( 9 ) تاريخ ابن عساكر 501 .
( 10 ) كذا في ( أ ، ب ) ، وأما في مصادر الخبر « أجيزوا » .