تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فقال : أتيتك حين أمر اللّه عزّ وجلّ بمنافيخ النار ، فوضعت على النار تسعّر إلى يوم القيامة . فقال له : « يا جبريل ، صف لي النّار » . فقال : إنّ اللّه أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرّت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرّت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة ، لا يضيء لهبها ولا جمرها . والذي بعثك بالحقّ « 1 » لو أنّ ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا ، ولو أنّ ذنوبا « 2 » من شرابها صبّ في ماء الأرض جميعا ، لقتل من ذاقه ، ولو أنّ ذراعا من السّلسلة التي ذكر اللّه « 3 » وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقلّت « 4 » ، ولو أنّ رجلا دخل « 5 » النار ثم أخرج منها ، لمات أهل الأرض من نتن ريحه ، وتشويه خلقه وعظمه . فبكى النبيّ صلّى الله عليه وسلم وبكى جبريل لبكائه ، فقال : أتبكي يا محمد وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ولم بكيت يا جبريل ، وأنت الرّوح الأمين ، أمين اللّه على وحيه » ؟ قال : أخاف أن أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت « 6 » ، فهو الذي منعني من اتّكالي على منزلتي عند ربّي ، فأكون قد أمنت مكره . فلم يزالا يبكيان حتى
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) . ( 2 ) الذّنوب : الدلو العظيمة . النهاية ( ذنب ) . ( 3 ) المراد بذلك قول اللّه سبحانهثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ[ الحاقة : 32 ] . ( 4 ) في الحلية 6 / 139 : « لذابت وما استقرّت » ، وفي تاريخ ابن عساكر 41 / 209 : « لزالت وما استقلّت » . ( 5 ) في تاريخ ابن عساكر : « أدخل » وهو الأقرب للصواب . ( 6 ) هاروت وماروت : « هما ملكان من الملائكة ، أهبطا ليحكما بين الناس ، وذلك أن الملائكة سخروا من أحكام بني آدم ، فحاكمت إليهما امرأة ، فحافا لها ، ثم ذهبا يصعدان ، فحيل بينهما وبين ذلك ، وخيّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا » . ذكره قتادة والزّهري عن عبد اللّه . تفسير الطبري : البقرة 102 . وحافا لها : مالا معها ، وظلما خصمها .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 401 | مجد الدين ابن الأثير