تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
نوديا من السماء : أن يا جبريل ويا محمد ، إنّ اللّه قد أمّنكما أن تعصياه فيعذّبكما « 1 » . وقد بلغني يا أمير المؤمنين أنّ عمر بن الخطاب قال : اللهمّ إن كنت تعلم أنّي لا أبالي « 2 » إذا قعد الخصمان بين يديّ على من مال الحقّ من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين . يا أمير المؤمنين ، إنّ أشدّ الشّدّة القيام للّه تعالى بحقّه ، وإنّ أكرم الكرم عند اللّه التقوى ؛ إنّه من طلب العزّ بطاعة اللّه رفعه اللّه ، ومن طلبه بمعصية اللّه أذلّه اللّه ووضعه . هذه نصيحتي والسلام عليك . ثم نهضت فقال لي : إلى أين ؟ فقلت : إلى البلد والوطن ، بإذن أمير المؤمنين إن شاء اللّه . فقال : قد أذنت لك ، وشكرت لك نصيحتك ، وتقبّلتها بقبول ، واللّه الموفّق للخير ، والمعين عليه ، وبه أستعين ، وعليه أتوكّل ، وهو حسبي ونعم الوكيل ؛ لا تخلني « 3 » من مطالعتك إيّاي بمثلها ، فإنّك المقبول غير المتّهم في النصيحة . قلت : أفعل إن شاء اللّه . فأمر له بمال يستعين به على خروجه ، فلم يقبله وقال : أنا غنيّ « 4 » عنه ، وما كنت لأبيع نصيحتى بعرض من الدنيا كلّها . وعرف المنصور مذهبه ، فلم يجد عليه في ردّه « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 6 / 139 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 209 - 210 ، وانظر كنز العمال الحديث رقم 39784 فروايته قريبة من رواية المؤلّف . ( 2 ) كذا في ( أ ، ب ) وفي الحلية 6 / 140 : « أني أبالي » ، وانظر تاريخ ابن عساكر 41 / 210 . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : « لا تخليني » . ( 4 ) في ( ب ) : « إنّي » . ( 5 ) الحلية 6 / 140 ، وتاريخ ابن عساكر 41 / 210 . وقوله : « فلم يجد عليه » أي لم يغضب عليه . يقال : وجد عليه ، يجد وجدا وموجدة . النهاية : ( وجد ) .