تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
يا داود ، إنّما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرّعاية ، ورفقهم بالسّياسة ، ليجبروا الكسير ، ويدلّوا الهزيل على الكلأ والماء » « 1 » . يا أمير المؤمنين ، إنّك قد بليت بأمر عظيم ، لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه . يا أمير المؤمنين ، حدّثني يزيد بن جابر عن عبد الرحمن « 2 » بن أبي عمرة الأنصاري ، أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استعمل من الأنصار رجلا على الصدقة ، فرآه بعد أيام مقيما فقال له : ما منعك من الخروج إلى عملك ؟ أو ما علمت أنّ لك مثل أجر المجاهد في سبيل اللّه ؟ قال : لا . قال عمر : وكيف ذاك ؟ قال : لأنّه بلغني أنّ رسول اللّه قال : « ما من وال يلي من أمور الناس شيئا إلّا أتى به يوم القيامة ، فيوقف على جسر من النار ، فينتقض به الجسر انتقاضا يزيل كلّ عضو منه عن موضعه ، ثم يعاد فيحاسب ، فإن كان محسنا نجا بإحسانه ، وإن كان مسيئا انخرق به الجسر ، فهوى في النار سبعين خريفا » « 3 » . قال له عمر : ممّن سمعت هذا ؟ قال : من أبي ذرّ وسلمان . فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم . فقال عمر : وا عمراه ! من يتولّاها بما فيها ؟ فقال أبو ذر : من سلت اللّه « 4 » أنفه « 5 » ، ألصق خدّه بالأرض . قال : فأخذ أبو جعفر المنديل ، فوضعه على وجهه ، فبكى وانتحب حتى أبكاني ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد سأل جدّك العباس النبيّ صلّى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي 15 / 189 وفيه تفسير ابن عباس لهذه الآية . ( 2 ) في ( ب ) : « عن عبد اللّه » وهو خطأ . ( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية 6 / 138 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 207 . ( 4 ) لفظ الجلالة ليس في ( أ ، ب ) وهو مستدرك من الحلية 6 / 138 وتاريخ ابن عساكر 41 / 208 . ( 5 ) سلت أنفه : جدعه وقطعه . النهاية ( سلت ) .