الإمارة على مكة والطائف فقال له : « يا عبّاس ، يا عمّ النبيّ ، نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها » « 1 » هي نصيحة منه لعمّه ، وشفقة منه عليه . إنّه لا يغني عنه من اللّه شيئا ؛ أوحى اللّه إليه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] ، فقال : « يا عباس ، يا صفيّة عمّة النبي ، ويا فاطمة بنت النبيّ ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، ألا لي عملي ، ولكم عملكم » « 2 » .
وقد قال عمر : لا يقيم أمر الناس إلّا حصيف « 3 » العقل ، أريب « 4 » العقدة ، لا يطّلع منه على عورة ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم .
وقال « 5 » : السلطان أربعة أمراء : فأمير قويّ ظلف نفسه « 6 » وعمّاله ، فذلك المجاهد في سبيل اللّه ، يد اللّه باسطة عليه بالرّحمة ؛ وأمير فيه ضعف ، ظلف نفسه ، وأرتع [ عمّاله لضعفه ، فهو على شفا هلاك ، إلّا أن يرحمه اللّه ؛ وأمير ظلف عمّاله وأرتع ] « 7 » نفسه ، فذلك الحطمة « 8 » ، الذي قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « شرّ الرّعاء الحطمة » « 9 » فهو الهالك وحده ؛ وأمير أرتع نفسه وعمّاله فهلكوا جميعا .
ولقد بلغني - يا أمير المؤمنين - أنّ جبريل عليه السلام أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات 4 / 27 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 208 ، وفيهما :
« نفس تنجيها » ، ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية 6 / 138 .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 6 / 138 - 139 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 208 .
( 3 ) الحصيف : الحكيم .
( 4 ) في ( أ ، ب ) : « أرب » .
( 5 ) في تاريخ ابن عساكر 41 / 208 : « وقال علي رضي اللّه عنه » .
( 6 ) ظلف نفسه : منعها . اللسان ( ظلف ) .
( 7 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 6 / 139 ، وتاريخ ابن عساكر 41 / 209 .
( 8 ) الحطمة : العنيف برعاية الإبل . النهاية : ( حطم ) .
( 9 ) رواه مسلم برقم ( 1830 ) في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل ، وأحمد في المسند 5 / 64 ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 139 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 209 .