وارغب في جنّة عرضها السماوات والأرض التي يقول فيها رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم :
« لقاب قوس أحدكم في الجنّة خير من الدنيا وما فيها » « 1 » .
يا أمير المؤمنين ، إنّ الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك ، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك .
يا أمير المؤمنين ، تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدّك :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] ؟ قال :
« الصغيرة التبسّم ، والكبيرة الضحك » « 2 » فكيف بما علقته الأيدي ، وحصدته الألسن « 3 » ؟ .
يا أمير المؤمنين ، بلغني عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنّه قال :
لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة ، لخفت أن أسأل عنها . فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك ؟ !
يا أمير المؤمنين ، تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدّك :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ ص : 26 ] ؟ قال : « يا داود ، إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى ، فلا تتمنّينّ في نفسك أن يكون له الحقّ فيفلج « 4 » على صاحبه ، فأمحوك من نبوّتي ، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري برقم ( 2796 ) في الجهاد باب الحور العين وصفتهن ، ورقم ( 6568 ) في الرقاق باب صفة الجنة والنار ، وأحمد في المسند 3 / 153 ، والترمذي برقم ( 1651 ) في الجهاد باب ما جاء في فضل الغدوّ والرواح في سبيل اللّه ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 137 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 206 .
( 2 ) انظر تفسير الكشاف 2 / 487 فقد ذكر هذا التفسير عن ابن عباس .
( 3 ) في الحلية : 6 / 137 : « بما عملته الأيدي ، وحدثته الألسن » وفي تاريخ ابن عساكر : 41 / 207 : « عملته الأيدي ، وأحصته الألسن » .
( 4 ) في ( ب ) : « فيفلح » . ويفلج على صاحبه : يغلبه . النهاية : ( فلج ) .