وقال « 1 » من كتاب كتبه إلى الحكم بن غيلان القيسيّ : واجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبا ، ولا يستفرغنّك « 2 » إيثار غيره ، ودع امتحان من اتّهمت ، وضع أمره على ما ظهر لك منه ، فإن ستر عنك خلافا ، فاحمد اللّه على عاقبته « 3 » ، وإن عرض لك ببدعة ، فأعرض عن بدعته ، ودع من الجدل ما يفتن القلب ، وينبت الضّغينة ، ويرقّ الورع في المنطق والفعل ، ولا تكن ممّن يمتحن من لقي بالأوابد ، وما عسى أن يفتري به أحد ، وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به اللّه ، وليعنك ما عنى الصالحين قبلك ، فإنّه قد أعظمهم ثقل الساعة ، فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم ، وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم ، عناؤهم على أنفسهم ، وراحتهم على الناس . نسأل اللّه أن يرزقنا وإيّاك علما نافعا ، وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر . إنّه أرحم الراحمين « 4 » .
وقال : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن علم أنّ منطقه من عمله قلّ كلامه « 5 » .
وقال : رأيت ربّ العزّة في المنام فقال لي : يا عبد الرحمن « 6 » ، أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ قلت : بفضلك يا رب . ثم قلت :
يا ربّ ، أمتني على الإسلام . فقال : وعلى السنّة « 7 » .
وقال محمد بن عبيد الطّنافسي : كنت جالسا عند الثّوريّ ، فجاءه رجل
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( ب ) .
( 2 ) في ( أ ) : « يستقرعنك » ، وفي ( ب ) : « يستفزعنك » ، والمثبت من الحلية 6 / 140 .
( 3 ) في الحلية : 6 / 140 : « عافيته » .
( 4 ) الحلية 6 / 140 - 141 .
( 5 ) الحلية 6 / 143 ، وتاريخ ابن عساكر 41 / 197 .
( 6 ) في ( ب ) : « يا أبا عبد الرحمن » .
( 7 ) الحلية 6 / 142 - 143 ، وتاريخ ابن عساكر 41 / 185 .