فلما وصله كتابه أمر بالفداء « 1 » .
وقال الأوزاعي : بعث إليّ أبو جعفر أمير المؤمنين وأنا بالساحل ، فأتيته ، فلمّا وصلت إليه ، وسلّمت عليه بالخلافة ، ردّ عليّ واستجلسني ثم قال : ما الذي بطّأ بك عنّا يا أوزاعيّ ؟ قلت : وما الذي تريد يا أمير المؤمنين ؟ قال : أريد الأخذ عنكم ، والاقتباس منكم « 2 » قلت : يا أمير المؤمنين ، انظر ولا تجهل شيئا ممّا أقول ! قال : وكيف أجهله وأنا أسألك عنه ؟ وقد وجّهت فيه إليك ، وأقدمتك له ؟ قلت : أن تسمعه ولا تعمل به . قال : فصاح بي الرّبيع ، وأهوى بيده إلى السيف ، فانتهره المنصور وقال : هذا مجلس مثوبة لا عقوبة . فطابت نفسي ، وانبسطت في الكلام فقلت : يا أمير المؤمنين ، حدّثني مكحول عن عطيّة بن بسر « 3 » قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « أيّما عبد جاءته موعظة من اللّه تعالى في دينه فإنّها نعمة من اللّه سيقت « 4 » إليه ، فإن قبلها بشكر ، وإلّا كانت حجّة عليه من اللّه ، ليزداد بها عليه سخطه » « 5 » .
يا أمير المؤمنين ، حدّثني مكحول عن عطيّة بن بسر « 6 » قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « أيّما وال مات غاشّا لرعيّته حرّم اللّه عليه الجنّة » « 7 » .
يا أمير المؤمنين ، من كره الحقّ فقد كره اللّه عزّ وجل ، إنّ اللّه هو الحقّ
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 135 - 136 .
( 2 ) في ( ب ) : « أريد لآخذ عنكم ، وأقتبس منكم » .
( 3 ) في ( أ ، ب ) : « عطية بن بشر » وهو تحريف . وعطية هذا صحابي روى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، وروى عنه مكحول الشامي . انظر تهذيب الكمال 20 / 142 - 143 .
( 4 ) في ( أ ) : « سبقت » وفي ( ب ) : « سقيت » وكلاهما تحريف .
( 5 ) رواه أبو نعيم في الحلية 6 / 136 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 205 .
( 6 ) في ( أ ، ب ) : « عطية بن بشر » وهو تحريف .
( 7 ) رواه أبو نعيم في الحلية 6 / 136 ، وابن عساكر في تاريخه 41 / 205 .