وقال محمد بن الأوزاعيّ عن أبيه قال : يا بنيّ ، لو كنّا نقبل من الناس كلّ ما يعرضون علينا ، لأوشك بنا أن نهون عليهم .
وقال الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعيّ يقول : كان الأمر - يعني العلم - سببا شريفا إذ كان الناس يتلاقونه « 1 » بينهم ، فلمّا كتب ، ذهب نوره ، وصار إلى غير أهله « 2 » .
وقال الوليد : احترقت كتب الأوزاعيّ زمن الرّجفة « 3 » ، فأتاه رجل بنسخها فقال : يا أبا عمرو ، هذه نسخة كتابك وإصلاحك بيدك . فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا .
وقال الفزاري : قال الأوزاعيّ : اصبر على السّنّة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل فيما قالوا « 4 » ، وكفّ عمّا كفّوا ، واسلك سبيل سلفك الصالح ، فإنّه يسعك ما يسعهم « 5 » .
وقال الوليد البيروتي : سمعت الأوزاعيّ يقول : عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ؛ وإيّاك ورأي الرّجال وإن زخرفوه بالقول ، فإنّ الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم « 6 » .
وقال الليث بإسناده عن الأوزاعي : إنّه قال في موعظته : أيّها الناس ، تقوّوا بهذه النّعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار اللّه الموقدة ، التي تطّلع على الأفئدة ، فإنّكم في دار الثّواء بها قليل ، وأنتم فيها
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « يتلقونه » .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 181 .
( 3 ) الرّجفة : زلزلة عظيمة أصابت الشام سنة 130 ه ، انظر تاريخ ابن عساكر 41 / 182 الحاشية الثانية تحقيق الأستاذة سكينة الشهابي .
( 4 ) في ( ب ) : « وقل فيها كما قالوا » .
( 5 ) الحلية 6 / 143 ، وتاريخ ابن عساكر 41 / 192 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 191 ، والسير 7 / 120 .