وقال عبد اللّه بن أبي السائب : قلت للأوزاعيّ : يا أبا عمرو ، رضي اللّه عنك ، أخبرني عن تفسير قول رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان المتمسّك فيه بدينه كالقابض على الجمر » « 1 » . متى هو ؟ قال الأوزاعي : إن لم يكن زماننا هذا فما أدري متى هو ؟ .
قال أبو سعيد هاشم بن مرثد : فقلت لأحمد بن الغمر : يا أبا عبد اللّه ، أخبرني عن قول الأوزاعيّ : زماننا هذا وما بعده أشدّ منه ، كما جاءت به الآثار .
فلمّا جاءت المحنة التي نزلت به لمّا نزل عبد اللّه بن عليّ حماة ، بعث إلى الأوزاعيّ ، فأشخص إليه ، فنزل على ثور بن يزيد الحمصي ، فلم يزل ثور يتكلّم في القدر من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى أن طلع الفجر ، والأوزاعيّ ساكت ما أجابه بحرف ؛ فلمّا انفجر الفجر قام فتوضّأ لصلاة الصّبح ، ثم صلّى وركب فأتى حماة ، فدخل الآذن فأذن له ، قال : فدخلت على عبد اللّه بن عليّ وهو على سريره ، وفي يده خيزرانه ينكت بها الأرض ، وحوله المسوّدة بالسّيوف المصلتة ، والعمد الحديد ، والسّيف والنّطع « 2 » بين يديه ، فسلّمت ، فنكت في الأرض ثم رفع رأسه إليّ ، ثم قال لي : يا أوزاعيّ ! أتعدّ « 3 » مقامنا هذا أو سيرنا رباطا ؟ فقلت : جاءت الآثار عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم أنّه قال : « من كانت هجرته إلى اللّه وإلى رسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوّجها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 4 » ، قال : فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشدّ من النّكت الأول ،
هامش
( 1 ) رواه الترمذي برقم ( 2260 ) في الفتن ، باب 73 . وفيه : « الصابر فيه على دينه . . . » ، وابن عساكر في تاريخه : 41 / 200 .
( 2 ) النطع : بساط من الأدم . متن اللغة : ( نطع ) .
( 3 ) في ( ب ) : « أبعد » وهو تحريف .
( 4 ) رواه البخاري برقم ( 1 ) في بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي ، ومسلم برقم -