وقال أبو مسهر : كان الأوزاعيّ يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء « 1 » .
وقال : وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أنّ أمّه كانت تدخل منزل الأوزاعيّ ، وتتفقّد موضع مصلّاه ، فتجده رطبا من دموعه في الليل . قالت :
وتفقّدت « 2 » ذلك في الشتاء ، فلم يكن الموضع يجفّ كما يجفّ في الصيف « 3 » حتى يقلع الحصير من موضعه ، ويبسط غيره ، فيكون سبيله سبيل الأوّل « 4 » .
وقال العباس بن مزيد « 5 » : دخل محمد بن عبد اللّه دمشق ، فهرب الأوزاعيّ ، فبقي ثلاثة أيّام صائما يطوي ، لا يجد ما يأكله . فقصد صديقا له عند الإفطار ، فقدّم إليه وقال : لو علمت قبل هذا لتقدّمنا إليك . فقام الأوزاعيّ وخرج عنه ولم يفطر .
وقال العبّاس بن مزيد « 6 » : سمعت أصحابنا يقولون : صار إلى الأوزاعيّ أكثر من سبعين ألف دينار - يعني من السلطان من بني أميّة وبني العباس ، فلمّا مات ما خلّف إلّا سبعة دنانير بقيّة من عطائه ، وما كان له أرض ولا دار .
قال : فنظرنا فإذا هو قد أخرجها كلّها في سبيل اللّه والفقراء « 7 » .
وقال محمد بن عيسى : أهدى أصحاب الحديث للأوزاعيّ هديّة ، فلمّا اجتمعوا قال لهم : أنتم بالخيار ؛ إن شئتم قبلت هديّتكم ولم أحدّثكم ؛ وإن شئتم حدّثتكم ورددت هديّتكم « 8 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 189 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 179 .
( 2 ) في ( ب ) : « وتتفقد » .
( 3 ) في ( ب ) : « في الشتاء » بدل « كما يجف في الصيف » .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 189 ، وبعض الخبر في السير 7 / 120 .
( 5 ) في ( أ ، ب ) : « العباس بن زيد » ، والمثبت من تاريخ ابن عساكر 41 / 189 . وهو العباس بن الوليد بن مزيد .
( 6 ) في ( أ ، ب ) : « العباس بن يزيد » والمثبت من تاريخ ابن عساكر : 41 / 189 .
( 7 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 189 - 190 .
( 8 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 190 .