وقال مالك : اجتمع عندي الأوزاعيّ والثوريّ وأبو حنيفة ؛ قال يحيى بن سعيد القطّان : فقلت : فأيّهم وجدته أكثر علما ؟ قال : كان أرجحهم الأوزاعيّ « 1 » .
وقال أبو إسحاق الفزاريّ : ما رأيت مثل رجلين ! الأوزاعيّ والثوريّ .
فأمّا الأوزاعيّ فكان رجل عامّة ، وأمّا الثوريّ فكان رجل خاصّة نفسه ، ولو خيّرت لهذه الأمّة ، لاخترت لها الأوزاعيّ « 2 » .
وقال الفزاريّ : لو أنّ الأمّة أصابتها شدّة والأوزاعيّ فيهم ، لرأيت لهم أن يفزعوا إليه « 3 » .
وقال الوليد بن مسلم : ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة من الأوزاعي « 4 » ! .
وقال ضمرة بن ربيعة : حججنا مع الأوزاعيّ سنة خمسين ومائة ، فما رأيته مضطجعا على المحمل في ليل ولا نهار قطّ ، كان يصلّي ، فإذا غلبه النّوم استند إلى القتب « 5 » .
وقال بشر بن المنذر : رأيت الأوزاعيّ كأنّه أعمى من الخشوع « 6 » .
وقالت امرأة : دخلت على امرأة الأوزاعيّ ، فرأيت الحصير الذي يصلّي عليه مبلولا . فقلت : يا أختي ، أخاف أن يكون الصّبيّ بال على الحصير ! فبكت وقالت : ذاك دموع الشيخ « 7 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 162 ، والبداية والنهاية 10 / 116 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 166 ، والسير 7 / 113 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 167 ، وتهذيب التهذيب 6 / 241 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 187 ، والسير 7 / 119 .
( 5 ) القتب : رحل البعير . اللسان . ( قتب ) . والخبر في تاريخ ابن عساكر 41 / 188 ، والسير 7 / 119 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 188 ، والسير 7 / 119 و 126 .
( 7 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 188 ، والبداية والنهاية 10 / 117 .