تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقال : ما على وجه الأرض شيء أشتهيه . وقال : إنما تضرّ الشّهوة من تكلّفها ، فأمّا من أصابها بلا تكلّف فلا تضرّه . قال أحمد : فقلت له : نعاقب على إصابة الشّهوة ؟ قال : اللّه أكرم من أن يبيح شيئا ثم يعاقب عليه ، ولكن فيه تنغيص « 1 » . وقال : إنّ اللّه تعالى يعطي الدنيا من يحبّ ومن لا يحبّ ، وإنّ الجوع عنده في خزائن مدّخرة ، لا يعطيه إلّا من أحبّ خاصّة « 2 » . وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : صلّيت صلاة فوجدت لها لذّة ! فقال : أيّ شيء لذّ لك منها ؟ قلت : لم يرني أحد . قال : أنت ضعيف حين خطر الناس على قلبك في الخلاء « 3 » . وقال : لكلّ شيء حلية ، وحلية الصّدق الخشوع . ولكلّ شيء معدن ، ومعدن الصّدق قلوب الزّاهدين « 4 » . وقال : علّموا النّفوس الرّضا بمجاري المقدور ، فنعم الوسيلة إلى درجات المعرفة . وإذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات ، وطرد الغفلة عن القلب . ومن أظهر الانقطاع إلى اللّه ، فقد وجب عليه خلع ما دونه من رقبته . ومن كان الصّدق وسيلته ، كان الرّضا عن اللّه جائزته ، ولكلّ شيء صدق ، وصدق اليقين الخوف من اللّه . وأبلغ الأشياء فيما بين اللّه وبين العبد المحاسبة « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 277 . ( 2 ) في ( ب ) : أحبّه خاصة . والخبر في الحلية 9 / 278 ، وتاريخ بغداد 10 / 250 . ( 3 ) الحلية 9 / 278 . وفي طبقات الصوفية : 79 ومناقب الأبرار الورقة 65 / أ : « حين خطر بقلبك ذكر الخلق » . ( 4 ) طبقات الصوفية 81 . وجاء في ( ب ) : « العارفين » وفي نسخة : « الزاهدين » . ( 5 ) طبقات الصوفية 80 - 82 ، ومناقب الأبرار الورقة 63 / أ ، ب .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 382 | مجد الدين ابن الأثير