تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقال : الجوع مخّ العبادة ، والحصن الحصين ضبط اللّسان ، وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة « 1 » . وقال : عليك بالجوع فإنّه مذلّة النفوس ، ورقّة للقلوب ، يورث العلم السماويّ « 1 » . وقال : مررت في جبل اللّكّام « 2 » بالليل ، فسمعت رجلا يقول : سيّدي وأملي ومؤمّلي ، ومن به تمام عملي ، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك ، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك ، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك ، وأعوذ بك من عين لا تبكي عليك . فلما سمعته يقول : من عين لا تبكي عليك ، علمت أنّه عارف . فقلت له : يا فتى ، فإنّ للعارفين مقامات ، وللمشتاقين علامات . قال : ما هي ؟ قلت : كتمان المصيبة ، وصيانة الكرامة . فقال : عظني ، فقلت : اذهب فلا ترد غيره ، ولا ترج سواه ، ولا تردّ خيره ، ولا تبخل بشيئه عنك . فقال : زدني ، قلت : لا ترد الدنيا ، واتّخذ الفقر غنى ، والبلاء من اللّه شفاء ، والتوكّل معاشا ، واللّه عزّ وجلّ لكلّ شدّة عدّة . ثم تركته ومضيت ، فإذا برجل نائم ، فركضته برجلي وقلت له : قم يا هذا ، فإنّ الموت لم يمت ، فرفع رأسه وقال : يا أبا سليمان ، ما بعد الموت أشدّ من الموت . فقلت : من أيقن بالموت شدّ مئزره من الجدّ ، ولم يكن للدنيا عنده خطر ، ولم يقض منها وطرا « 3 » . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : إنّ أبا سليمان الداراني أخرج « 4 » من دمشق ، وقالوا : إنّه يزعم أنّه يرى الملائكة ويكلّمونه . فخرج إلى بعض
هامش
( 1 ) مناقب الأبرار الورقة 65 / أ . ( 2 ) جبل اللكام : هو الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليون والمصّيصة وطرسوس وتلك الثغور . معجم البلدان 5 / 22 ( اللكام ) . ( 3 ) مناقب الأبرار الورقة 65 / أ . ( 4 ) في ( ب ) : « خرج » .