وقال أحمد : قال صالح لأبي سليمان : بأيّ شيء تنال معرفته ؟ قال :
بطاعته . قال : فبأيّ شيء تنال طاعته ؟ قال : به « 1 » .
وقال أحمد : قلت لأبي سليمان : قد جاء في الحديث : « من أراد يحضره قلبه تواضع في الطاعة » . فقال لي : وأيّ شيء التواضع في الطاعة ؟ قلت له :
يعني التخشّع . فقال : إنما التواضع في الطاعة أن لا تعجب بعملك « 2 » .
وقال أحمد : كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي ، أو شيئا قد نمت عنه من حزبي ، أو غير ذلك قال : بما كسبت يداك ، وما اللّه بظلّام للعبيد ، شهوة أصبتها « 3 » .
وقال : إنّ في خلق اللّه تعالى خلقا لو ذمّ لهم الجنان ما اشتاقوا إليها ، فكيف يحبّون الدنيا ، وهو قد زهّدهم فيها ؟
قال أحمد : فحدّثت به سليمان ابنه فقال : لو ذمّها لهم ! ! قلت : كذا قال أبوك . قال : واللّه لقد شوّقهم إليها فما اشتاقوا ، فكيف لو ذمّها « 4 » ! ! .
وقال : خير ما أكون ، إذا لصق بطني بظهري « 3 » .
وقال : لم يبلغ « 5 » الأبدال ما بلغوا بصوم ولا بصلاة ، ولكن بالسّخاء وشجاعة القلوب ، وسلامة الصدور ، وذمّهم أنفسهم عند أنفسهم « 6 » .
وقال : عوّدوا أعينكم البكاء ، وقلوبكم التفكّر « 7 » .
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 272 ، وتاريخ بغداد 10 / 249 .
( 2 ) انظر الحلية : 9 / 272 ففيه رواية أخرى للخبر .
( 3 ) الحلية 9 / 273 .
( 4 ) الحلية 9 / 273 ، والقسم الأول من الخبر في تاريخ ابن عساكر 9 / الورقة 416 / ب .
( 5 ) في ( ب ) : « لم يبلغوا » .
( 6 ) الحلية 9 / 274 .
( 7 ) ليس هذا القول في ( أ ) ، وفي المنتقى من مناقب الأخيار / 65 أ : « وقلوبكم الذكر ، وألسنتكم الشكر » .