الخلطاء ، وتعرّض لرقّة القلب بمجالسة أهل الخوف ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، والتمس باب الحزن « 1 » بدوام الفكرة ، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات ، وتحرّز من إبليس بمخالفة هواك ، وتزيّن للّه بالإخلاص والصّدق في الأعمال ، وتعرّض للعفو بالحياء منه والمراقبة ، واستجلب زيادة النّعم بالشّكر ، واستدم النّعمة بخوف زوالها . فلا عمل كطلب السلامة ، ولا سلامة كسلامة القلب ، ولا عقل كمخالفة الهوى ، ولا فقر كفقر القلب ، ولا غنى كغنى النفس ، ولا قوّة كردّ الغضب ، ولا نور كنور اليقين ، ولا يقين كاستصغار الدّنيا ، ولا نعمة كالعافية من الذّنوب ، ولا عافية كمساعدة التّوفيق ، ولا زهد كقصر الأمل ، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ، ولا طاعة كأداء الفرائض ، ولا تقوى كاجتناب المحارم ، ولا عدم كعدم العقل ، ولا فضيلة كالجهاد ، ولا جهاد كمجاهدة النفس ، ولا ذلّ كالطمع . ومن لم يحسن رعاية نفسه ، أسرع به هواه إلى الهلكة . ولا تنفع الهالك نجاة المعصوم . والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل ، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد « 2 » .
وسأله رجل فقال : يا أبا سليمان ، ما أقرب ما تقرّب به إليه ؟ فبكى ، ثم قال : مثلي يسأل عن هذا ! ؟ أقرب ما تقرّب به إليه أن يطّلع من قلبك على أنّك لا تريد من الدنيا والآخرة إلّا هو « 3 » .
وقال : ربّما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال ، ولولا أنّي أدع الفكر فيها ما جزتها أبدا ، ولربّما جاءت الآية من القرآن تطيّر العقل . فسبحان الذي ردّه إليهم بعد « 4 » ! .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « باب الخوف » .
( 2 ) الحلية 9 / 266 و 270 و 276 ، وصفة الصفوة 4 / 231 .
( 3 ) الحلية 9 / 256 - 257 و 274 ، ومناقب الأبرار الورقة 64 / أ .
( 4 ) الحلية 9 / 262 ، وتاريخ ابن عساكر 9 / الورقة 412 / ب .